تصميم: المنصة

حدود ساخنة: صعوبات أمام ترسيم الحدود المصرية الفلسطينية

بعد تغيِب فلسطين عن المشاركة في حفل كبير أُقيم في القاهرة، لتوقيع اتفاقية تحويل منتدى شرق المتوسط لمنظمة دولية، اعتراضًا على مشاركة إسرائيل، بشهر واحد؛ بدأت محادثات رسمية مع الحكومة المصرية لترسيم حدودها البحرية معها، حسبما أعلن المستشار الاقتصادي للرئاسة الفلسطينية محمد مصطفى، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

هذه الاتفاقية المزمع الانتهاء منها هذا العام، تعدّ الأولى للسلطة الفلسطينية لترسيم حدودها البحرية، فضلًا عن كونها ستُنهي جدلًا طويلًا أُثير حول حدود مصر البحرية على الجانب الشرقي. لكن هذه الاتفاقية تواجه اعتراضات من الجانب المصري الذي رفض خطوط الأساس البحرية الفلسطينية التي أودعتها الأخيرة منظمة الأمم المتحدة، العام الماضي، إضافة للاعتراضات الإسرائيلية حول أحقية فلسطين في توقيع مثل هذه الاتفاقيات.

ومنذ إعلان المسح الأمريكي سنة 2010، عن حجم احتياطي الغاز في منطقة شرق المتوسط، وتُسارع دول المنطقة في توقيع اتفاقيات لترسيم حدودها، حيث تعدّ هذه الاتفاقية هي الخامسة بين دول شرق المتوسط، بعد اتفاقيات "مصر/ قبرص – مصر/ اليونان – قبرص/ إسرائيل – ليبيا/ تركيا".

في هذا التقرير، تحاول المنصة استكشاف الصعوبات التي تواجه مصر وفلسطين في عملية ترسيم الحدود البحرية بينهم، من خلال وثائق حصلنا عليها من أرشيف الأمم المتحدة. كما يشرح متخصصون الوضع القانوني المعقد للدولة الفلسطينية، كونها "دولة غير معترف بها من الأمم المتحدة"، وتأثيره على عملية سير المفاوضات التي تواجه اعتراضات مصرية وإسرائيلية.

تعريفات لازمة

قبل استعراض الموقف المصري الفلسطيني ومدى إمكانية توقيع الاتفاقية ومحاولات تركيا الحصول على جزء من كعكة شرق المتوسط، هناك مصطلحات من الضروري شرحها قبل الاستفاضة.

  • حتى منتصف القرن الماضي كانت الدول تمدّ سيادتها أو "الولاية القضائية" على مياه البحر لمسافة 3 أميال بحرية. لكن مع إعلان اتفاقية جنيف عام 1958 الخاصة بتحديد المياه الإقليمية والمنطقة المجاورة؛ بدأت الدول تفرض سيطرتها على مياه البحار إلى 12 ميلًا بحريًا. ومع خروج اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982؛ تم الاعتراف بمفهوم المنطقة الاقتصادية الخالصة، وتُعرف اختصارُا بـ EEZ، وهنا ظهر مصطلح الجرف القاري الذي سيثير المتاعب بين تركيا من جانب، وباقي الدول المطلة على البحر المتوسط من جانب آخر.
  • عَرّفت الاتفاقية الأممية المنطقة الاقتصادية الخالصة بأنها "تسمح للدولة بممارسة الولاية القضائية لمسافة 200 ميل بحري، تُقاس من خطوط الأساس للدولة والتي يبدأ منها قياس بحرها الإقليمي".
  • يُقدر الميل البحر بـ 1.852 كيلو متر، بحسب المكتب الدولي للأوزان والمقاييس.
  • أما الجرف القاري لأي دولة فإنه يعني "قاع وباطن أرض المساحات المغمورة التي تمتد لما وراء بحرها الإقليمي في جميع أنحاء الامتداد الطبيعي لإقليم الدولة البري وحتى الطرف الخارجي للحافة القارية تحت البحر، أو لمسافة 200 ميل بحري للدولة المقابلة، وفي حالة امتداد الحافة القارية مسافة أبعد يصل الجرف القاري لها إلى 350 ميلًا بحريًا".
  • قبرص الشمالية: اسمها الرسمي "جمهورية شمال قبرص التركية"، وهي دولة حديثة ظهرت للوجود عام 1975 ولا تعترف بها سوى تركيا، ويسكنها نحو 200 ألف نسمة غالبيتهم من أصول تركية، وعملتها هي الليرة التركية.

مرحلة التأسيس

في فبراير/ شباط 2015، انضمت فلسطين إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الصادرة عام 1982، وفي أغسطس/ آب من نفس العام، حددت فلسطين المناطق والحدود البحرية الخاصة بها، في مذكرة أرسلتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بثلاث لغات (العربية والإنجليزية والفرنسية).

في المذكرة التي تتكون من 13 بندًا، حددت فلسطين عرض بحرها الإقليمي بـ12 ميلًا بحريًا تُقاس من خطوط الأساس التي عُرَّفت بأنها حد أدنى الجَزَر على امتداد الساحل. كما تمتد المنطقة المتاخمة لدولة فلسطين، ما وراء البحر الإقليمي لمسافة 24 ميلًا بحريًا.

خريطة الحدود والمنطقة الاقتصادية وخطوط الأساس الفلسطينية

كما حددت منطقتها الاقتصادية وجرفها القاري بمسافة لا تتعدى 200 ميلًا بحريًا، تُقاس من خط الأساس البحري على الساحل، واحتكمت فلسطين إلى محكمة العدل الدولية والمحكمة الدولية لقانون البحار أو أي هيئة دولية مختصة في حالة وجود نزاع مع دولة أخرى. وأخيرًا، دعت الحكومة الفلسطينية الدول والشركات إلى احترام هذه الحدود البحرية.

وفي 24 سبتمبر/ أيلول 2019، حددت دولة فلسطين الإحداثيات الجغرافية الخاصة بخطوط الأساس الخاصة بها، والإحداثيات الجغرافية لبحرها الإقليمي، والمنطقة المتاخمة لها، ورسمت الإحداثيات الجغرافية للمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري الخاصة بها، إضافة للإحداثيات لمنطقة الحدود البحرية الشمالية والجنوبية.

على أن يتم تحديد المناطق البحرية وخط الأساس بواسطة الإحداثيات الجغرافية التي يتم تحديدها بالرجوع إلى النظام الجيوسياسي العالمي 1984 (WGS 84). وهو معيار عالمي يُستخدم في رسم الخرائط والملاحة بما في ذلك نظام تحديد الأماكن الذي يُعرف اختصارًا باسم GPS.

اعتراضات مصرية

في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2019، خاطبت مصر الأمم المتحدة في مذكرة اعترضت فيها على الإحداثيات الجغرافية التي وضعتها فلسطين لتعيين حدودها؛ مبدية اعتراضها على أربع نقاط هي إحداثيات المياه الإقليمية في النقاط الجغرافية من 1 إلى 9.

وأيضًا، اعترضت على النقاط الجغرافية من 1 إلى 10 لإحداثيات حدود المياه المتاخمة لدولة فلسطين، وعلى النقاط الجغرافية 1 و2 و3 بالنسبة لحدود المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري. وعلى إحداثيات الحدود الجنوبية للمناطق البحرية لدولة فلسطين في النقاط 2 و4 و5.

وبحسب المذكرة ترفض الحكومة المصرية الاعتراف بالنقاط والإحداثيات الجغرافية التي قدمتها نظيرتها الفلسطينية، وتعتبرها ضمن المناطق البحرية الخاصة بها، وتعتبر ذلك انتهاكًا لسيادتها واعتداء على حقوقها في البحر المتوسط.

خط متوقع للحدود بين مصر وفلسطين

وتؤكد الحكومة المصرية على أن نقاط الحدود البحرية الفلسطينية مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وأن أي نتائج أو آثار تترتب على تلك النقاط الجغرافية غير مقبولة، وفقًا للمذكرة المصرية.

حاولت المنصة مرارًا الحصول على تعليق من المُتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية المستشار أحمد حافظ، عبر الاتصال به هاتفيًا وتطبيق واتساب، لكنه لم يرد.

من جهته، يقول القيادي بحركة فتح، الدكتور جهاد الحرازين، إن مباحثات ترسيم الحدود البحرية بين الجانبين المصري والفلسطيني، لاتزال جارية عبر خبراء ومسؤولين، مشيرًا إلى محاولة تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ويُضيف في تصريح هاتفي للمنَّصة، أنه خلال الأيام الفائتة، التقى وفد فلسطيني مسئولين بالقاهرة، وتبادلا وجهات النظر حول قضية ترسيم الحدود، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي في ظل محاولة إسرائيل سرقة ثروات الشعب الفلسطيني.

ويعتقد الحرازين، أن الخلافات بين الدولتين حول الحدود البحرية يُمكن تجاوزها، واصفًا إياها بـ "تباين الرؤى"، الذي سيتم تجاوزه خلال سير المفاوضات.

في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2019، خاطبت مصر الأمم المتحدة في مذكرة اعترضت فيها على الإحداثيات الجغرافية التي وضعتها فلسطين لتعيين حدودها.

إلى ذلك، يوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة، الدكتور أيمن الرقب، أن المُباحثات بين الجانبين المصري والفلسطيني، بدأت منذ العام الماضي، وتحديدًا بعد تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط.

ويقول في اتصال هاتفي للمنصَّة "عمليًا يسيطر الاحتلال الإسرائيلي يُسيطر على كل الحدود البحرية لقطاع غزة"، وبالتالي فإن عملية الترسيم لن تمر إلا بموافقة الاحتلال، متابعًا أن إسرائيل ترى في عملية ترسيم الحدود المصرية الفلسطينية مصلحة لها، بل قد تكون إسرائيل جزء من هذه العملية.

ويلفت الرقب إلى استئجار إسرائيل حقل غاز غزة مارين البحري من السلطة الفلسطينية، مقابل قيم مالية تُحوّل بشكل شهري إلى حساب السلطة الفلسطينية، لكنها توقفت من مايو/ آيار الماضي، بعد غضب السلطة الفلسطينية من خطة السلام الأمريكية (صفقة القرن)، حتى عادت مرة أخرى في نوفمبر/ تشرين الثاني.

وكانت إسرائيل حوَّلت أكثر من مليار دولار للحساب المصرفي للسلطة الفلسطينية خلال أوائل شهر ديسمبر/ كانون الأول الحالي، بعد عودة التنسيق الأمني بين الطرفين.

ويكشف الرقب، أن أموال الغاز تذهب بشكل مباشر إلى حساب السلطة الفلسطينية دون المرور على برنامج المقاصة، بموجب اتفاق أوسلو وما تلاه من اتفاقية باريس . ويقول، إن الترسيم يأتي ضمن ترتيبات توزيع ثروات الغاز في شرق المتوسط، متابعًا أن الاستفادة الثانية من وراء الترسيم، هي "رسوم المرور" الناتجة عن عبور أنابيب الغاز أو النفط، مثل خط الأنابيب المار من إسرائيل إلى مصر.

وبرنامج المقاصة الفلسطينية هو الاسم المتداول للبروتوكول الاقتصادي الملحق باتفاقية غزة – أريحا، وهو اتفاق تعاقدي يحكم العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، حيث تضمنت اتفاقية باريس بنودًا تنص على تحويل إسرائيل مبالغ شهرية للسلطة الفلسطينية تعرف بالمقاصة، وتأتي هذه الأموال من ضرائب الدخل من العاملين الفلسطينيين في قطاع غزة ومنطقة أريحا الذين يعملون في إسرائيل، إضافة إلى ضرائب الجمارك والرسوم الأخرى على البضائع التي يكون مقصدها مناطق السلطة حتى لو قام باستيرادها مستوردون إسرائيليون مسجلون لدى السلطة الفلسطينية، وتقوم بنشاط تجاري في المناطق، وضريبة القيمة المضافة المدفوعة من منظمات ومؤسسات فلسطينية غير ربحية، والمسجلة لدى السلطة الفلسطينية، على صفقات في إسرائيل.

ملاحق بحرية

وفقًا لملحق الاتفاقية الإسرائيلية- الفلسطينية المؤقتة الصادرة في سبتمبر/ أيلول 1995، بموجب اتفاقية أوسلو 2 أو طابا كما تُعرف أحيانًا، في الجزء الخاص بالترتيبات الأمنية على ساحل بحر قطاع غزة، قُسّم البحر قبالة سواحل القطاع إلى ثلاث مناطق بحرية هي ( K-L-M).

وتُبيِن الاتفاقية أن المنطقة K، تمتد لمسافة 20 ميلًا بحريًا من الساحل في الجزء الشمالي من بحر غزة، و1.5 ميلًا بحريًا عرضًا جنوبًا؛ أما المنطقة M تمتد حتى 20 ميلًا بحريًا في البحر من الساحل، وميل بحري عرضًا من المياه المصرية.

المناطق البحرية K، M، L كما هي محددة في الملاحق الأمنية الفلسطينية الإسرائيلية

وتُوضح الاتفاقية، المنشورة على موقع الخارجية الإسرائيلة، أن المنطقتين M وk، ستكون منطقتين مغلقتين، ستقتصر الملاحة فيهما على الأنشطة الإسرائيلية، لافتةً إلى أن المنطقة L التي تحدها من الجنوب المنطقة M، وستمتد المنطقة K من الشمال إلى 20 ميلًا بحريًا من الساحل، وتكون مفتوحة للصيد والأنشطة الترفيهية والاقتصادية.

كما تُحدد الاتفاقية ترتيبات خاصة بالصيد والأنشطة ودور الشرطة البحرية الفلسطينية، وسرعة السفن، وحركتها داخل كل منطقة بحرية، وأعطت الاتفاقية حرية الإبحار للسفن الإسرائيلية دون قيد في جميع المناطق البحرية.

قانونية الاتفاقية

ترى الأستاذة المساعدة بكلية الحقوق بجامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية بدولة قبرص الشمالية، الدكتورة إيميت جوزوجيلي، أن هناك إمكانية لعقد اتفاقية بحرية بين مصر وفلسطين، على الرغم من الوضع القانوني الفريد للدولة الفلسطينية، بعد حصولها على وضع "دولة غير عضو بصفة مراقب" في الأمم المتحدة عام 2012.

وتُضيف للمنصَّة عبر بريد إلكتروني، أن قرارات الأمم المتحدة الصادرة في أعوام 1946 و1949 و1950، تمنح الحق لدولة فلسطين في تسجيل أي معاهدات في الأمم المتحدة، حيث تنص هذه القرارات على أحقية الدول غير الأعضاء في تسجيل المعاهدات الدولية.

بموجب هذه العضوية في الأمم المتحدة، لن يحق للفلسطينيين التصويت في اجتماعات الأمم المتحدة، لكنهم سيتمكنون من المشاركة بالاجتماعات العامة دون حق التصويت. وتشير الأمم المتحدة في نظام مراسمها إلى عدم وجود أحكام واضحة بشأن دور "المراقب الدائم" في ميثاق الأمم المتحدة، بل يتم تحديد الأمور بالممارسة.

وتعود هذه الممارسة إلى عام 1946 عندما وافق الأمين العام على تعيين الحكومة السويسرية مراقبًا دائمًا لدى الأمم المتحدة. ويتمتع المراقبون الدائمون بإمكانية حضور معظم الاجتماعات والحصول على الوثائق ذات الصلة. كما يحق للدولة غير العضو أن تطلب الانضمام لبروتوكول المحكمة الجنائية الدولية، والكثير من الاتفاقيات العالمية، وهو أمر قد يسمح بقيام دعاوى قضائية دولية بينها وبين الجانب الإسرائيلي.

وتُوضح جوزوجيلي، أن فلسطين لديها صفحة في الأمم المتحدة يُمكنها عبرها نشر كل القرارات والاتفاقيات التي تُبرمها، مستندةً إلى المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على أن كل معاهدة أو اتفاق دولي يعقده أي عضو من أعضاء الأمم المتحدة، يجب أن يُسجل في أمانة الهيئة وأن تقوم بنشره بأسرع ما يمكن.

ساحل قطاع غزة - المنطقة الاقتصادية والمياه المتاخمة

إلى ذلك، يتفق الدبلوماسي التركي السابق، والخبير في القانون البحري، يونس إمري أجيكغونول، مع رأي الخبيرة السابقة، بأنه يمكن لمصر عقد اتفاقية مع فلسطين، حتى مع عدم اعتراف الأمم المتحدة بالأخيرة.

ويُضيف للمنصة عبر بريد إلكتروني "من حيث المبدأ، لا يحق للأمم المُتحدة الاعتراف بدولة نيابة عن المجتمع الدولي، لأن الدول هي الجهات الفاعلة والرئيسية في العلاقات الدولية، ولاتوجد سلطة أعلى منها". موضحًا أن المشكلة تكمن في فرض هذه الاتفاقية على إسرائيل التي لا تعترف بدولة فلسطين.

وكانت إسرائيل اعترضت على خطوط الأساس البحرية الفلسطينية، وخاطبت الأمم المتحدة في مذكرة بهذا الشأن في يناير/ كانون الثاني الماضي، ادَّعت فيها أن فلسطين دولة منقوصة السيادة وبالتالي لايجوز لها تحديد مناطق سيادتها البحرية، إضافة لأن الإحداثيات الجغرافية تنتهك شروط الاتفاقيات الفلسطينية الإسرائيلية التي تُحدد الحقوق والالتزامات في المنطقة البحرية للدولتين. وتُشير إسرائيل في مذكرتها إلى أنه لن تسمح بأي نشاط في المناطق البحرية التي تدعي السيادة عليها.

وحول آلية ترسيم الحدود البحرية، يقول إمري، إن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لاتُعطي أي مبدأ أو قاعدة إرشادية فيما يتعلق بمنهجية ترسيم الحدود البحرية، واصفًا المادتين 74 و83 الخاصتين بترسيم الحدود بـ"الغموض". متابعًا أن أدوات ترسيم الحدود البحرية تطورت بسبب النزاعات والقضايا واستقرت مبادئ أساسية هي "مبدأ التناسب، ومبدأ عدم التشويه، ومبدأ عدم التقاطع".

ويُتابع، أنه غالبًا ما تبدأ المحاكم عملية ترسيم الحدود برسم خط مؤقت متساوي البُعد، ثم تقوم بتعديل هذا الخط بما يتوافق مع الظروف ذات الصلة، مثل "الأطوال الساحلية، التكوين الساحلي، وجود الجزر.. إلخ"، موضحًا أنه في حالة فلسطين ومصر يجب ألا ينحرف خط الحدود النهائي عن هذا الخط المتساوي، إن وجد.

مواجهة الأطماع التركية

يعاود أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة، الدكتور أيمن الرقب، حديثه معتقدًا أن الإسراع في عملية توقيع اتفاقية ترسيم حدود بين مصر وفلسطين، يأتي ردًا على العرض التركي الذي قدمته تركيا للسلطة الفلسطينية قبل مدة، ويرى أن تركيا تسعى لاستغلال الصعوبات التي تُواجه السلطة الفلسطينية في صراعها شرق المتوسط.


اقرأ أيضًا: حدود ساخنة: تفاصيل الاتفاق التركي الليبي لتقاسم كعكة المتوسط


وكان سفير فلسطين لدى تركيا، فائد مصطفى، قال إن السلطة الفلسطينية مستعدة لترسيم الحدود البحرية مع تركيا في المتوسط على غرار الاتفاقية التي وقعتها حكومة الوفاق الليبية مع أنقرة. مضيفًا أن فلسطين تمنح أهمية كبيرة للعلاقة مع تركيا.

ويُضيف سفير فلسطين "هذا أيضًا ينطبق على اتفاقية لتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة مع تركيا، ولدينا حقوق في المتوسط نريد الحفاظ عليها، ونحن على استعداد للتعامل مع تركيا بشأن الغاز".

في حين، ترى الدكتورة إيميت جوزوجيلي، أستاذ مساعد بكلية الحقوق بجامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية بدولة قبرص الشمالية، أن تركيا ليست "قرصان شرق المتوسط"، مشيرةً إلى احترام تركيا لكل الاتفاقيات القانونية الموقعة بين الدول.

وتُضيف، أن المفاوضات المصرية الفلسطينية ليست ردًا على تركيا، كما يُشاع، لكن هناك حاجة لفض النزاع والتداخل بين مصر وفلسطين بشأن حدودهم البحرية. وتختم حديثها :"الدبلوماسية يجب أن تلعب دورًا في توقيع اتفاق ترسيم حدود بحري بين مصر وتركيا".

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. الصورة: صفحته الرسمية على فيسبوك

إجماع عربي

من جهته، يقول المُتخصص في الشؤون الفلسطينية، وأستاذ العلاقات الدولية، الدكتور طارق فهمي، إن أبرز الصعوبات التي تواجه ترسيم الحدود بين مصر وفلسطين، هو وجود قرار من جامعة الدول العربية يُلزم الدول المُجاورة لفلسطين بعدم ترسيم حدودها مع فلسطين، منعًا لتغيير طبيعة الأرض، حفاظًا على هوية الدولة الفلسطينية، لافتًا إلى أن مصر مُلتزمة بهذا القرار.

ويُضيف للمنصة في اتصال هاتفي، أن عدم توقيع اتفاقية ترسيم للحدود بين مصر وإسرائيل كذلك قد يُشكل صعوبة أمام الاتفاق المصري الفلسطيني، إضافة إلى أنه حتى الآن لا تعد فلسطين دولة بالمعنى الكامل للسيادة، وقطاع غزة تحديدًا خارج عن إطار السلطة الشرعية في رام الله.

"كما أن هناك توجّه عام لدى الحكومة المصرية ألا تُرسِّم حدودها البحرية والبرية مع السلطة الفلسطينية إلا بعد حل الصراع العربي الإسرائيلي وإعلان الدولة الفلسطينية"، يُتابع المُتخصص في الشؤون الفلسطينية.

ويختم حديثه بأن إبداء السلطة الفلسطينية استعدادها لتوقيع اتفاقية ترسيم للحدود البحرية مع تركيا، يمكن اعتباره نوعًا من "الشو الإعلامي"، كما أنه توقف.

في النهاية، تريد مصر استثمار منظمة منتدى شرق المتوسط في ترسيم حدودها الشرقية التي طالما شكَّلت صعوبة، لكن هذا قد يواجه اعتراضات إسرائيلية؛ فيما من بعيد تنتظر تركيا اقتناص أي فرصة للحصول على جزء من كعكة شرق المتوسط.