عمرو أديب أثناء تصوير "الحلقة زيرو" من برنامج الحكاية - الصورة: إم بي سي مصر

ترحيب حذر وهجوم حاد: كيف استقبل الإعلام المصري اتفاق المصالحة مع قطر؟

لم يبدِ أبرز الإعلاميين المصريين ترحيبًا بالأنباء الواردة عن تحقيق اختراق في ملف المصالحة بين قطر والرباعي العربي الذي يضم السعودية والإمارات والبحرين ومصر، فبينما شن أحمد موسى هجومًا حادًا على الدوحة واصفًا إياها بـ"دويلة قطر الإرهابية"، اكتفى الإعلامي عمرو أديب باستعراض ما كان يرد من أنباء، معربًا عن أمل متشائم بتحقيق المصالحة على اعتبار أن السياسات القطرية التي كانت سببًا في المشكلة عام 2017 لم تتغير إلى الآن.

ولم تعلق مصر رسميًا حتى الآن عن الاتفاق الذي أعلنه وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد الناصر مساء يوم أمس الاثنين، بإعادة فتح الأجواء والحدود البرية والبحرية بين السعودية وقطر، غير أن القاهرة أوفدت وزير خارجيتها سامح فهمي إلى مدينة العلا في السعودية، للمشاركة في فعاليات القمة الحادية والأربعين لقادة دول مجلس التعاون الخليجي والتي ستشهد حضور أمير دولة قطر تميم بن حمد.

ومن المنتظر إنهاء المقاطعة إيذانا ببدء المصالحة بين الدول الخليجية وقطر حسبما أفاد مسؤول أمريكي رفيع المستوى في وقت سابق، بموافقة السعودية والإمارات والبحرين وقطر ومصر على رفع حصارها الجوي والبري المفروض على قطر منذ 2017 مقابل أن تتنازل الدوحة عن الدعاوى القضائية التي رفعتها على دول الحصار، وذلك بعد جولات مفاوضات جرت برعاية جاريد كوشنر مستشار الرئيس دونالد ترامب.

وسيحضر كوشنر اليوم الثلاثاء مراسم توقيع الاتفاق التي ستجري على هامش قمة العلا.

وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر، أعلنت في يونيو/ حزيران 2017، قطع العلاقات مع قطر على خلفية اتهامهم لها بزعزعة استقرار المنطقة، والتقرب من إيران، ودعم تيارات إسلامية مناهضة، وهو ما تنفيه الدوحة. كما فرضت الدول الأربعة قيودًا على الدوحة شملت إغلاق حدودها البرية والبحرية ومجالاتها الجوية.

أحمد موسى: الصمود والتحدي

واختار الإعلامي أحمد موسى في برنامجه على مسؤوليتي الذي تبثه قناة صدى البلد، المملوكة لرجل الأعمال وعضو مجلس النواب محمد أبو العينين، أن يستعرض تصريحات سابقة للرئيس عبد الفتاح السيسي أكد فيها أن مصر لن تتصالح مع "اللي عايز يهد بلادي ويؤذي شعبي وولادي"، وعلق عليها قائلًا "سمعت؟ أنا حبيت أسمّع حضرتك الرئيس مش حد تاني".

وتابع "الكلام واضح، إنه مصر لن تتصالح. الرئيس قال، هتصالح على إيه؟ وأتصالح مع مين؟وأعمل إيه؟ ناس بتهد في البلد وبتقتل في الناس وعايزة تشرد الميت مليون، اتصالح على إيه؟"

وما زال موسى يرى في قطر أنها "بلد لسة بتتآمر علينا"، وبينما كتبت القناة في شريطها الإخباري "لا تصالح مع دويلة قطر الإرهابية"، مضى موسى يتساءل مستنكرًا "يعني إيه أقعد مع قطر؟ يعني إيه أقعد مع تميم؟ يعني إيه؟ والناس شغالة ليل ونهار هد في البلد، ليل ونهار تحريض على مصر".


وأشار موسى إلى استمرار وسائل إعلام قطرية أو تابعة لقطر في الهجوم على الحكومة المصرية "ماذا قدمت قطر؟ عملت إيه؟ هل قطر تديها أمان؟ طب شوفوا بيعملوا إيه في قنواتهم لحد دلوقتي، وإحنا بنتكلم"، وهو ما لفت نظر الإعلامي عمرو أديب في برنامجه الحكاية على شاشة إم بي سي مصر التابعة لمجموعة قنوات إم بي سي السعودية، الذي اتسمت حلقته بخطاب أقل عدوانية تجاه الدوحة، وركز خلالها على استعراض مستجدات الأنباء التي كانت ترد تباعًا أثناء بث الحلقة على الهواء مباشرة.

تساؤلات حذرة من عمرو أديب

ولاحظ أديب أن "الخطاب العدائي" في الإعلام القطري ضد السعودية خفت، بينما لم يحدث ذلك مع مصر، إذ قال "اللي يبص في قناة الجزيرة النهاردا يلاقيها قد كفت يدها عن المملكة العربية السعودية، ولكنها لم تكف يدها عن مصر"، وذلك في خلال استعراضه لمواقف مصر والإمارات المحتملة من اتفاق المصالحة، مضيفًا "إحنا مش غاويين فرقة ومش غاويين صراعات" دون أن يفوته تأكيد أهمية ما ستشهده قمة العلا اليوم الثلاثاء.


وأشار أيضًا إلى أن "موقف مصر واضح وتم تكراره مرارا وتكرارا"، قبل أن يضيف "سؤال؛ هل الأشياء اللي أدت لقطع العلاقات في 2017، هتنتهي؟ لا أحد يعلم. ما هو نفس المشاكل اللي كانت موجودة في 2017 موجودة الآن، هل هيتم انتفائها؟ لا أحد يعلم. هل هتلتزم قطر في الشهور والأيام القادمة بنوايا طيبة وحسن جوار؟ لا أحد يعلم".

وتابع أديب قائلًا "أحبُّ ما عيلنا وأنا قلت الكلام ده من 2014، إحنا مش غاويين صراع والمنطقة مش ناقصة صراعات، عاوزين علاقتنا تبقى علاقات جيدة، تتسم بالاحترام المتبادل ومحدش يتدخل في شؤون حد"، معربًا عن اعتقاده بأن قمة العلا قد تكون خطوة أولى لـ"جس المياه"، كما أن مصر والبحرين والإمارات وضعوا الثقة في المملكة العربية السعودية للقيام بهذا الدور.


وتابع "فيه علامات استفهام كثيرة، ولكن أنا حابب إن حضراتكم تعرفوا ماذا يحدث".

وأشار أيضًا إلى تسارع الأحداث في ملف المصالحة مع الإشارة إلى قلة ما تحمله من معلومات، إذ قال "المفهوم من خلال وكالات أجنبية إن الطيارات هتقدر تتحرك في الأجواء السعودية، وحتى الآن هو مش اتفاق كبير أو اتفاق شامل ولكنه خطوة أولى في اتجاه مصالحة خليجية مصرية".

غير أنه استدرك "أنا عايز حضراتكو تبقوا مطمئنين تمامًا إلى كل هذه الأشياء، علشان طبعا الساعتين التلاتة اللي فاتوا دول الأخبار كتيرة، وأنا رأيي إن بكرة كمان التلات هيبقى في أشياء كثيرة تحدث؛ صور بيانات لقاءات تصريحات، هنعرف مين راح مين ما راحش، كل هذه الأشياء هتبان بكرة".

أحمد موسى ينتقد "الإعلام الموجه"

وبينما أبدى أديب ترحيبًا حذرًا بخطوة المصالحة، كان موسى على الجانب الآخر يصيح على شاشة صدى البلد في الفقرة الثانية من حلقته "الحمد لله، مش عايزين حاجة من حد، خالص، الحمد لله مش محتاجين حاجة من حد، قافلين على نفسنا وزي الفل، جيشنا وتسليحنا وأكلنا وشربنا ولحمتنا وفراخنا وسمنتنا والعسل بتاعنا والزيت والسكر والسمنة والعربيات والوقود كله وفلوسنا، والوقود فلوسنا، كل حاجة فلوسنا، الحمد لله، حمد وشكر ليك يا رب. هو كدا".

ثم أضاف معلنًا موقفه الرافض نهائيًا لأي مصالحة مع قطر "حتى لو فيه أي حاجة، أنا موقفي واضح ضد قطر، وضد النظام القطري، عشان بس الأمور تكون واضحة تمامًا. لأنه دي في الآخر مصر".

وشن موسى هجومًا كذلك على الإعلاميين الذين يعملون في قنوات تعمل في قطر وتركيا بسبب خطوات التهدئة التي اتخذتها وسائل الإعلام القطرية تجاه السعودية، واتهمهم بأنهم "مرتزقة" و"بلا مبادئ" ويعملون "بالأمر"، لأنهم سيغيرون مواقفهم بحسب ما سيرد إليهم من الدوحة.


وقال موسى "الإعلام التركي القطري اللي كان بيشتم في السعودية من ساعتين اتحول 365 درجة، هل ده إعلام؟ إطلاقا ده بيشتغل بالأمر، وصدرت لهم الأوامر من الدوحة للجزيرة وإخواتها في قطر وتركيا ولندن، وتحولت الشتايم للأجواء الاحتفالية.. دول مرتزقة ومفيش حد منهم عنده مبدأ".

وتابع موجها رسالته للإعلام القطري "تقدر تطلع قدام الناس تقول اللي كنت بتقوله على السعودية من ساعتين، وعلى الأمير سلمان"، واعتبر موسى أن حدة هجوم الإعلام القطري قلت على المملكة العربية السعودية، ولكن الهجوم ما زال مستمرًا على مصر "كله شغال ضد مصر، وهيفضلوا شغالين ضدنا، وأنا بقول رأيي في قناة خاصة مش تبع الدولة، وتكاتفنا مع بعض النهاردة لازم يكون أقوى من قبل كده"، قبل أن يختتم حلقته بأغنية تسلم الأيادي.

عماد الدين حسين: تهدئة لا مصالحة

أما قناة تن فقد أطل منها الإعلامي عمرو عبد المجيد مقدم برنامج رأي عام ليسأل رئيس تحرير صحيفة الشروق وعضو مجلس الشيوخ عماد الدين حسين عما إذا كانت "حدثت المعجزة" ليجيب الضيف قائلًا "كل المؤشرات والقراءات تقول إنها لن ولم تحدث، لأن العلاقة بين قطر والإخوان علاقة عضوية كاملة، وما حدث الآن كان أقرب للتصور فتح الحدود السعودية تحديدا، وهو ما تحتاجة قطر بسبب الطيران والسلع، وتكبدها خسائر فادحة تذهب كمكاسب لإيران".

أوضح حسين أن الحد الأدني من مطالب مصر والإمارات والبحرين من قطر لم يتحقق حتى الآن، فالإعلام القطري يشن هجومًا مستمرًا، حتى تحولت قناة الجزيرة لقناة "الشرقية مباشر"، بحسب وصفه، لنقلها أخبار الشرقية وما حدث في مستشفى الحسينية فقط "وكأن الشرقية بس هي اللي مصابة بكورونا في العالم".


وقال حسين في مداخلته أنه سأل أكثر من مصدر حول الأمر، وكانت الردود أنه لن يحدث جديد، ويرى أن ما حدث يمكن تسميته بالتهدئة وليست المصالحة، وهناك فرق بين المصطلحين، متمنيا "عودة قطر للصواب، لتكون مصالحة حقيقة".

حدث هام

الإعلامي أسامة كمال، في برنامجه 90 دقيقة على قناة المحور، قال إن الحدث هام ومنتظر، فمفاوضات المصالحة بدأت من أول يوم للمقاطعة، لكن أجواء انتشار كورونا جعلت قطاعًا كبيرًا من المواطنين، ينشغل عن الأوضاع الأخرى وما يجري في العام ككل، موضحًا أن تأجيل القمة الخليجية من ديسمبر ليناير ربما يكون مؤشرًا للاتفاق على نقاط وبنود واضحة.

استقبل كمال عبر تطبيق "زووم" الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية بالإمارات، وقال إنه علينا اختيار إما التعايش مع قطر والعودة لما كانت عليه الأمور قبل عام 2015، أو استمرار المقاطعة التي بدورها تؤثر نفسيًا وسياسيًا واقتصاديًا أيضا، فعلينا اعتبار قطر كشقيق شقي علينا تقبله.


ولكن على الجانب الآخر أعرب الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الذي كان ضيفًا في الحلقة نفسها عن اختلافه مع عبد الله، مؤكدا ضرورة وجود ضمانات كافية لإلزام قطر بالاتفافية، فالمشكلة، على حد وصفه "ليست مع القطريين لكنها في السلوك القطري والإعلام القطري أيضًا".