من لقاء سابق بين رئيس الحكومة ورئيس البرلمان. الصورة: أرشيفية- مجلس الوزراء، فيسبوك

يوميات صحفية برلمانية| كيف أنهى بيان الرئاسة معركة "الشهر العقاري" بين الأغلبية والحكومة؟

بينما كان نواب حزب الأغلبية في البرلمان يتصارعون مع ممثل الحكومة ويستعدون للتصويت على تعديلات قانون الشهر العقاري؛ كانت رئاسة الجمهورية تستعد لإصدار بيان. هدأت جميع المناقشات فجأة داخل المجلس ووافقوا على تعديلات القانون الصادرة من الرئاسة دون مناقشة أو دفاع عن وجهات نظرهم التي كانوا يتصارعون عليها قبل قليل، وانتهت الجلسة والجدل المصاحب لها.

ووافق النواب في جلسة للجنة التشريعية صباح اليوم على بدء تطبيق القانون الجديد والرسوم في يونيو/ حزيران 2023.

وواجه قانون الشهر العقاري ردود فعل غاضبة تلقفها حزب الأغلبية مستقبل وطن، وحاول المناورة وكسب وقت لتهدئة منتقدي القانون، وأعلن عن مشروع قانون جديد يُبقي على نفس الرسوم التي فرضها النص السابق وهي 2.5% من قيمة بيع العقار، مع إضافة مهلة لتطبيقه حتى نهاية العام الجاري، مع إمكانية سداد الرسوم على ثلاثة أقساط.

التعديل المقدم من مستقبل وطن لم يكن الوحيد على طاولة المناقشات في لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية أمس، إذ تقدمت الحكومة بمشروع قانون آخر، وتقدم النائب ضياء الدين داود بتعديل وقّع عليه أكثر من عُشر أعضاء المجلس، فأحيلت المقترحات الثلاثة للجنة الشؤون الدستورية والتشريعية.

خلافات الأغلبية والحكومة

النائب أشرف رشاد، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، والذي تقدم بمشروع التعديل ورحبت به وسائل الإعلام التابعة للدولة، كان غاضبًا خلال اجتماع اللجنة ظهر أمس، وهاجم مشروع الحكومة التي حاولت الظهور وكأنها استجابت لمطالب المواطنين وعدّلت القانون بعد الاعتراضات التي وجدت طريقها لوسائل الإعلام المملوكة للدولة.

مشروع قانون الحكومة الجديد تضمّن مادة وحيدة تنص على إرجاء العمل بقانون الشهر العقاري حتى نهاية 2021، واعترض عليه نواب حزب الأغلبية الذين احتجوا على قصر التعديلات على تأجيل التنفيذ فقط، مطالبين بتقسيط الرسوم، فيما تمسك وزير شؤون المجالس النيابية علاء فؤاد بالمشروع المقدم من الحكومة، وأشار إلى العمل على وضع مشروع قانون متكامل يعالج هذه المنظومة ومنها الفصل بين ضريبة التصرفات العقارية، وعدم ربطها بالتسجيل أو توصيلها بالمرافق.

وفسّر النائب مصطفى بكري لجوء الحكومة لتعديل القانون بأنه "جاء بعد مبادرة من حزب الأغلبية"، مضيفًا "أسلوب صعب جدًا أن تهرول وتلهث الحكومة لتقديم مشروع قانون لمنع غليان الشارع، فقط بعدما تقدم حزب مستقبل وطن بتعديل جديد. هذا لايصح، والأسبقية كانت للاغلبية البرلمانية".

وأضاف بكري في كلمته "علينا أن نسبق الشارع، لا أن نتركه ونكون مجرد رد فعل. لابد أن نفوّت الفرصة على التيارات المتربصة".

وتمسك النائب أشرف رشاد بمشروع قانون الأغلبية قائلًا "لدينا تصور أشمل وأوسع، ويجب مناقشة التعديلات التي تقدمت بها الأغلبية النيابية، فنحن بصدد الدخول في حيز التنفيذ يوم 6 مارس ويجب البت في الأمر".

ووجّه رشاد عدة تساؤلات لوزير شؤون المجالس النيابية قائلًا "هل ترى أن تعديل الحكومة لقانون الشهر العقاري كافٍ لحل المشكلة. هل توافق على تصريح وزير العدل بأنه ليس هناك حاجة لربط ضريبة التصرفات بالتسجيل في الشهر العقاري ووزارة المالية. هل تري أن تعديل الحكومة كافي لحل المشكلة؟".

رشاد وجه انتقادات للحكومة وممثلها وزير شؤون المجالس النيابية وطالب بمراجعة السياسة التشريعية للحكومة، واتخاذ خطوة لحل الأزمة بشكل كامل، وهو ما اعتبره يتوفر في مشروع قانون حزب مستقبل وطن.

أما مقدم مشروع القانون الثالث، النائب ضياء الدين داود، فاقترح تأجيل التطبيق لمدة عامين، يجري فيهما تطوير لمكاتب التوثيق، وطالب بتمديد المدة الواردة في مشروعي قانون الحكومة والأغلبية.

قرار الرئيس يغير المسار

في الوقت الذي كان فيه نواب الأغلبية يرفضون مشروع الحكومة، وتشهد لجنة الشؤون التشريعية مشاحنات بين أعضائها؛ كانت رئاسة الجمهورية تضع اللمسات الأخيرة على البيان الصادر عنها بشأن اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير العدل عمر مروان.

اجتماع السيسي أسفر عن "تأجيل تطبيق قانون الشهر العقاري لفترة انتقالية لا تقل عن عامين بهدف إتاحة الفرصة والوقت لإجراء حوار مجتمعي، على أن يتم خلال تلك الفترة الانتقالية تحصيل قيمة ثابتة مقطوعة مخفضة وواضحة عند تسجيل الأملاك، حسب مساحة ونوع الملكية، وذلك بدلًا من الضريبة المفروضة في هذا الصدد على التصرفات العقارية"، وفق البيان الصادر عن المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية.

بيان الرئاسة الذي صدر بالتزامن مع انعقاد اجتماع لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية غير مسار النواب وقراراتهم؛ فبعدما وافقت اللجنة على تأجيل المدة عام واحد فقط، ورفضت اقتراحات مد التأجيل عامين، عدّل النواب عن القرار وأعادوا المداولة مرة أخرى على هذه المادة، ثم قرروا تأجيل المناقشات لاجتماع آخر تعقده اللجنة صباح اليوم الثلاثاء، قبل أن توافق الأخيرة قبل قليل على تعديلات الرئاسة.

توجيه الرئيس لاقى ترحيبًا وتصفيقًا من النواب أنفسهم رغم أنهم قبل دقائق من صدور بيان الرئاسة رفضوا اقتراحات التأجيل لعامين.

وإعلاميًا؛ رحب المذيعون بالقرار الرئاسي وأطلق أحمد موسى هاشتاج "شكرًا يا ريس"، و"غرّد" عدد من نواب الأغلبية وتنسيقية شباب الأحزاب عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي مستخدمين الهاشتاج، وأجرى عدد منهم مداخلات في البرامج التليفزيونية مرحبين بالقرار الذي "ينتصر فيه الرئيس للإرادة الشعبية" بحسبهم.

بينما أصدرت تنسيقية شباب الأحزاب بيانًا يشكر الرئيس على تأجيل تطبيق القانون لعامين، واعتبر البيان أن "مواقف السيد الرئيس دائمًا داعمة للمواطن المصري الذي تحمل بصدق ووطنية إجراءات الإصلاح الاقتصادي الذي أعاد الاقتصاد المصري للطريق الصحيح"، بحسب بيانهم الذي أشار البيان إلى دعوة سابقة وجهوها لعقد حوار مجتمعي بشأن القانون.