أمام إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة السنة الماضية. من حساب الوزير طارق شوقي - فيسبوك

الثانوية العامة: امتحانك على التابلت بلا أسئلة مقالية

قال مصدران في وزارة التربية والتعليم، إن امتحانات الثانوية العامة بالنسبة للطلبة النظاميين، التي تعتزم الوزارة إجراء بروفة عليها في وقت لاحق من الشهر الجاري، ستكون إلكترونية حيث تصل الأسئلة إلى التابلت الذي حصل عليه الطلبة قبل ثلاث سنوات، دون حاجة إلى الإنترنت، وستكون جميعها أسئلة اختيار من متعدد بلا أسئلة مقالية، وسيكون التصحيح إلكترونيًا دون إمكانية التظلم على نتائجه.

وتبدأ امتحانات الثانوية العامة في الرابع من يوليو/ تموز المقبل، وحتى الآن لم تعلن الوزارة كيفية إجرائها أو آليات وصولها للطلاب. ومن المقرر أن يعقد الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم، مؤتمرًا صحفيًا "عن بُعد"، خلال الأيام المقبلة، للإعلان عن كل التفاصيل الخاصة بامتحانات الثانوية العامة، لجميع الفئات الطلابية، نظاميين ومنازل وخدمات وراسبين وباقيين للإعادة، وغالبا سيكون ذلك بعد انتهاء الاختبار التجريبي الثاني الذي يخوضه الطلاب عن شهر مايو/ أيار.

مصدر في وزارة التربية والتعليم من المسؤولين عن خطة وضع الامتحانات داخل قطاع التعليم العام، تحدث إلى المنصة شرط عدم ذكر اسمه، قال إن امتحانات نهاية العام لشهادة الثانوية العامة ستكون إلكترونية لجميع الطلبة النظاميين الذين تسلموا أجهزة التابلت قبل ثلاث سنوات، أي عندما كانوا يدرسون في الصف الأول الثانوي.

وبخصوص النسبة الباقية من الطلاب، فإن امتحاناتهم ستكون ورقية، وهؤلاء هم طلبة المنازل والباقيين للإعادة في مواد بعينها، الذين لم يدخلوا امتحانات العام الماضي، إما للتأجيل لعدم الاستعداد لخوض الامتحانات، أو الخوف من انتشار فيروس كورونا آنذاك، وقرروا دخول امتحانات العام الحالي، باعتبارها أول مرة، أو كفرصة أولى.

وذكر المصدر الآخر، وهو مقرب من الوزير وأحد المسؤولين عن منظومة التعلم الرقمي، أن الخطة المرسومة من جانب وزارة التربية والتعليم، وجرى الاستقرار عليها، أن تكون الامتحانات الإلكترونية بدون شبكة إنترنت، وسوف تصل الأسئلة إلى الطلاب على أجهزة التابلت من خلال المنصات الداخلية الموجودة في مدارس الثانوية العامة، وعددها حوالي 2500 مدرسة موزعة على مختلف المحافظات.

جميع أسئلة الثانوية العامة سواء إلكترونية أو ورقية، سوف تكون بطريقة الاختيار من متعدد، لكل سؤال أربعة اختيارات، يحدد منها الطالب الإجابة الصحيحة، ولن تكون هناك أسئلة مقالية.

وينطلق الاختبار التجريبي الثاني، لطلاب الصف الثالث الثانوي، 23 مايو الجاري، حيث ترغب وزارة التربية والتعليم في الوقوف على المشكلات التقنية لمعالجتها قبل امتحانات نهاية العام الدراسي في يوليو، بحيث يكون أمامها وقتٌ كافٍ لمعرفة السلبيات ونقاط الضعف وحلها بالتشارك مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

ومن المقرر، أن يخوض طلاب الثانوية العامة الاختبار التجريبي الثاني أيام (23، 25، 27 مايو الجاري)، من خلال المنصات الداخلية بالمدارس الثانوية، بحيث يكون ذلك بمثابة "بروفة مصغرة"، لإجراء امتحانات نهاية العام الدراسي بذات الطريقة والأسلوب، وترغب وزارة التعليم في معرفة أوجه القصور والخلل بمنصات المدارس.

وسوف يتضمن اختبار مايو التجريبي نصف عدد الأسئلة الخاصة بكل مادة في امتحانات نهاية العام، فإذا كان امتحان اللغة العربية آخر السنة يتضمن 40 سؤالًا، فإن اختبار مايو في تلك المادة سيكون 20 سؤالًا فقط، وهكذا لكل المواد، لكن هدف وزارة التعليم الأهم من تجربة مايو معرفة مدى تحمل المنصة أعداد الطلاب أم لا.

وحسب المصدر المقرب من الوزير، فإن جميع أسئلة الثانوية العامة سواء إلكترونية أو ورقية، سوف تكون بطريقة الاختيار من متعدد، لكل سؤال أربعة اختيارات، يحدد منها الطالب الإجابة الصحيحة، ولن تكون هناك أسئلة مقالية مثل التعبير في اللغة العربية، باعتبار أن التصحيح سيكون إلكترونيًا، بدون تدخل بشري.

ولكن يثير نظام أسئلة الاختيار من متعدد مخاوف من تسهيل تداول إجاباتها داخل اللجان. فمثلا، إجابة السؤال العاشر هي رقم "ب"، بالتالي بإمكان أي طالب أن يغشها من زميله، بعكس الأسئلة المقالية، أو أسئلة الرسومات والمسائل الرياضية في المواد العلمية التي تحتاج إلى خطوات وصولًا للإجابة الصحيحة.

وتهدف وزارة التعليم من إلغاء الأسئلة المقالية، إلى أن تكون الإجابات محددة ولا تحتمل التأويل (مثل استطراد الطالب في التعبير) لأن التصحيح سيكون إلكترونيًا، بعكس أسئلة الاختيار من متعدد، فإن إجاباتها واضحة ومعروفة مسبقًا، ومسجلة على الحاسب الآلي، ما يحول دون تقييم أيّ طالب بشكل خاطئ.

ووفق الخطة المحددة، حسب كلام المصدر الأول، فإن التصحيح الإلكتروني يشمل الامتحانات التي سترد على التابلت للطلبة النظاميين فور دخولهم اللجان، أو الورقية للمنازل والراسبين، لأن الإجابات سوف تكون بنظام "بابل شيت"، بمعنى أن كل طالب سوف يتسلم ورقة تتضمن رقم كل سؤال، وبجواره أربع دوائر، ويقوم الطالب بتظليل مكان الدائرة الصحيحة، كإجابة على السؤال.

ويُفضل الخبراء، بحسب المصدر الأول ذاته، أن تكون الإجابات في "بابل شيت" من خلال القلم الرصاص، بحيث يسهل مسح الدائرة التي تم تظليلها لو كانت خاطئة، وتظليل أخرى صحيحة، لأن الشطب على الدائرة بالقلم الجاف، وتظليل ثانية بالجاف أيضا، قد يتسبب في أن يتعامل معها الحاسب الآلي باعتبارها إجابة خاطئة، لوجود تظليل على دائرتين لسؤال واحد.

وتطبق بعض الجامعات المصرية مثل القاهرة وأسيوط والإسكندرية وحلوان، نظام "بابل شيت" في الامتحانات، ويرى مسؤولوها أنه الأفضل لمنع الغش بين الطلاب، وتلافي أخطاء التصحيح البشري، وهي القناعات نفسها التي تؤمن بها وزارة التربية والتعليم، ويدافع عنها الوزير طارق شوقي بكل قوة، ويرى أن التصحيح الإلكتروني سوف يمنع التظلمات.

ينظر طلبة المنازل والراسبين والباقيين للإعادة، إلى فكرة الامتحان الموحد، باعتبارها ظالمة، وتفتقد مبدأ تكافؤ الفرص.

وسبق وأكد طارق شوقي أنه لن تكون هناك تظلمات على نتيجة الثانوية العامة، على اعتبار أن التصحيح سيكون إلكترونيًا، حسب التوجيهات الرئاسية، لضمان العدالة والشفافية ومنح كل طالب حقه دون نقصان.

وكانت وزارة التعليم، تتيح لطلاب الثانوية العامة التظلم من النتيجة في أي عدد من المواد، فور ظهورها بالمدارس، على أن يدفع الطالب عن كل مادة مائة جنيه، يتم إيداعها في حساب صندوق دعم المشروعات التعليمية بأحد البنوك، نظير إعادة تصحيح ورقة الإجابة ورصد درجاته مرة أخرى، وكان يستفيد بعض الطلاب من التظلمات ويتم تعديل تنسيق الجامعات الخاص بهم بعد زيادة درجاتهم.

ووفق المصدر المسؤول عن التعلم الرقمي، الذي تحدثت إليه المنصة، فإن وزارة التعليم تدرس طباعة أسئلة ورقية بعدد محدود، ليتم وضعها في لجان الامتحانات الإلكترونية، تحسبًا لسقوط المنصة من جهاز أي طالب، بحيث يتم منحه ورقة مطبوعة لذات الامتحان، ويستكمل الحل في "بابل شيت"، حتى لا يشتكي أحد من عدم استطاعته استكمال الامتحان لأي سبب.

وبالنسبة لطلاب المدارس الخاصة، فإنه سيتم امتحانهم بالمدارس الحكومية إلكترونيًا، لأن مدارسهم لم يتم توصيلها بمنصات داخلية لارتفاع تكلفتها، ولم يكن بوسع وزارة التربية والتعليم إلزام أصحابها بتركيب الشبكات والسيرفرات على نفقتهم الخاصة، لأن ذلك كان سيتسبب في تحميل الطلاب المزيد من الأعباء، فتقرر امتحانهم بمدارس حكومية.

واستقرت وزارة التربية والتعليم على أن تكون الأسئلة الإلكترونية، وحتى الورقية، موحدة لجميع الطلاب، تطبيقًا لمبدأ تكافؤ الفرص، حيث كانت تدرس وزارة التعليم أن يكون الامتحان مختلفًا بين لجنة وأخرى، مع التطابق في مستوى الصعوبة والسهولة لمنع أي استفادة من تسريب الامتحان الموحد على شبكة الإنترنت كما يحدث كل عام، لكن جاء رفض مجلس الشيوخ لمشروع قانون الثانوية التراكمية، قبل أيام، الذي تضمن مقترح "الامتحان غير الموحد"، لينسف خطة الوزارة ويجعلها تستقر على الامتحان الواحد لجميع الطلاب.

وينظر طلبة المنازل والراسبين والباقيين للإعادة، إلى فكرة الامتحان الموحد، باعتبارها ظالمة، وتفتقد مبدأ تكافؤ الفرص، لأن هذه الفئة من الطلاب لم يتدربوا على شكل وطريقة أسئلة الفهم التي يتم تطبيقها على زملائهم النظاميين منذ ثلاث سنوات، في حين أن الذين تقرر امتحانهم ورقيًا، تعودوا على الامتحانات التي تقيس الحفظ والتلقين.

ويبلغ عدد الطلاب الذين سيتم امتحانهم ورقيًا، لعدم تسليمهم أجهزة تابلت، قرابة مائة ألف طالب، وهؤلاء لم تشاركهم وزارة التعليم في خوض الاختبارات التجريبية التي قررت تنظيمها للطلبة المقرر خوضهم الامتحانات الإلكترونية، بدعوى أنه ليس بحوزتهم أجهزة تابلت، في حين أن الاختبارات التجريبية جميعها إلكترونية.

وكان وزير التعليم، وعد الطلاب الراسبين والباقين للإعادة، في يونيو/ حزيران الماضي، بأنهم سيخوضون امتحانات السنة المقبلة (أي الحالية)، على النظام القديم، أيّ بأسئلة تقيس الحفظ والتلقين لأنهم لم يتدربوا مثل زملائهم النظاميين على أسئلة الفهم والتحليل وقياس نواتج التعلم.

وبحكم قانون التعليم رقم 129 لسنة 1981، فإن امتحانات الثانوية العامة يجب أن تكون قومية موحدة، متطابقة في الأسئلة، وهو ما يكبل أيدي وزارة التربية والتعليم في وضع امتحان خاص بالطلبة النظاميين يقيس الفهم، وآخر للمنازل والراسبين والباقيين للإعادة، يقيس الحفظ، دون تعديل مجلس النواب للقانون، أيّ أنها ملزمة بوضع امتحان واحد لجميع الطلاب.