السيسي وميتسوتاكيس وأنستاسيدس في القمة الثلاثية. الصورة: المتحدث باسم الرئاسة- فيسبوك

نص كلمة السيسي خلال القمة الثلاثية المصرية اليونانية القبرصية 19/10/2021


بسم الله الرحمن الرحيم،

دولة رئيس الوزراء، كرياكوس، رئيس وزراء الجمهورية اليونانية،

فخامة الرئيس نيكوس، رئيس جمهورية قبرص،

السيدات والسادة،

إنه لمن دواعي سروري أن أتواجد اليوم في الجمهورية اليونانية الصديقة، التي يسعدني توجيه الشكر لقيادتها على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، فضلا عن حسن إدارة فعاليات هذا الاجتماع التاسع لآلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص.

لا يخفى عليكم ما أصبحت تمثله آلية التعاون الثلاثي من محفل بالغ الأهمية لتبادل الرؤى حول سبل تحقيق مزيد من التطوير في علاقات التعاون فيما بين دولنا وشعوبنا، وتطويرها على الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية، وكذا العسكرية والأمنية.

فضلا عن التشاور حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبما يسهم في تنسيق جهود الدول الثلاث لمواجهة التحديات الكبيرة التي يشهدها جوارنا الإقليمي المباشر أو الساحة الدولة ككل. ولعل المثال الأحدث هو التعاون الإيجابي القائم بين دولنا حاليا لمواجهة وباء كورونا، مع ما تمثله تلك الجائحة من تهديد غير مسبوق على صحة مجتمعاتنا وعلى جهودها لتحقيق التنمية وتحسين مستوى معيشتها.

ومن هذا المنطلق يأتي التزامنا بالعمل على تنفيذ، بل وتكثيف المشروعات المنبثقة عن آلية التعاون الثلاثي في كافة المجالات، وعلى رأسها قطاع الطاقة الواعد.

وهنا لا يسعني إلا أن أشيد بالتطور النوعي الذي تمثل في التوقيع اليوم على اتفاق ثلاثي مهم في مجال الربط الكهربائي، استكمالا لما تم منذ أيام قلائق من إبرام اتفاقيتين لربط الشبكة الكهربائية في مصر، مع كل من اليونان وقبرص على المستوى الثنائي، وهو ما يعد خطوة تمهيدية، تقربنا من الهدف المشترك الذي تطمح إليه دولنا الثلاث، ألا وهو الربط الكهربائي مستقبلا مع بقية أرجاء القارة الأوروبية.

ولعل من الأهمية بمكان أن نعمل جميعا للبناء على قوة الدفع هذه لإيجاد زخم مواز فيما يتعلق بمسعى إنشاء خط أنابيب بحري لنقل الغاز الطبيعي من حقل أفروديت القبرصي إلى محطتي الإسالة المصريتين بدمياط وإدكو، تمهيدا لتوريد الغاز المسال المصري إلى اليونان، ومنها لاحقا إلى كثير من دول شرق المتوسط، وربما كذلك لدول غرب البلقان ووسط أوروبا.

نجدد دعمنا لمساعي جمهورية قبرص، وكافة الأطراف الدولية المعنية، من أجل إيجاد حل شامل وعادل للقضية القبرصية، استنادا لقرارات الشرعية الدولة ومجلس الأمن ذات الصلة.

الأمر الذي يتسق مع الطموحات الكبيرة التي ولدت مع تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط، بوصفه كيانا يعول عليه من أجل حسن التخطيط لمشروعات التعاون الإقليمي، ولتعظيم استفادة الدول الأعضاء في المنتدى وشعوب المنطقة عموما، من مخزون الغاز الطبيعي، والثروات الهيدروكربونية في البحر المتوسط، وبما يتسق مع قواعد القانون الدولي ذات الصلة، ويحترم سيادة الدول على أقاليمها ومواردها.

ومن جهة أخرى، كان اجتماعنا اليوم بمثابة فرصة طيبة لمناقشة التطورات الإقليمية والدولية، وبالأخص في منطقة شرق المتوسط، وفي هذا السياق فإننا نجدد دعمنا لمساعي جمهورية قبرص، وكافة الأطراف الدولية المعنية، من أجل إيجاد حل شامل وعادل للقضية القبرصية، استنادا لقرارات الشرعية الدولة ومجلس الأمن ذات الصلة.

تطرقنا أيضا إلى الوضع في ليبيا، حيث ناقشنا آخر التطورات في هذا الملف المهم، وتوافقنا على ضرورة عقد الانتخابات المقررة في ديسمبر 2021، وفقا لخارطة الطريق التي أقرها أشقاؤنا الليبيون، وكذا على حتمية خروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، تنفيذا للمقررات الدولية ذات الصلة، وبما يعيد لليبيا سيادتها ووحدتها، ويحفظ سلامة أراضيها ويرسخ قرارها بيد أبنائها.

كما تناولنا أيضا تطورات القضية الفلسطينية، حيث لا يخفى على أحد أنها لا تزال لب الصراع في الشرق الأوسط، على نحو ما تجلى إبان جولة التصعيد الأخيرة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني في مايو الماضي، وهو التصعيد الذي حرصنا على احتوائه وإيقافه، انطلاقا من مصير مصر ومسؤوليتها التاريخية في الدفع نحو إيجاد حل عادل وشامل للصراع على أساس حل الدولتين، وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 67، وعاصمتها القدس الشرقية.

وناقشنا من جهة أخرى ملف الأزمة السورية، إذ جددنا دعمنا لجهود المبعوث الأممي بغية التوصل لتسوية سلمية على أساس قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وكان للقائنا اليوم فرصة مناسبة في هذا الصدد لمعاودة التأكيد على اتساق مواقف دولنا الثلاث من حيث التمسك بضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسلامتها الإقليمية، ورفض محاولات بعض الأطراف الإقليمية لفرض أمر واقع عبر انتهاك السيادة السورية، ومحاولة إجراء تغييرات ديموغرافية قصرية في بعض مناطق البلاد.

كما شددنا في هذا السياق على أهمية مواجهة خطر التنظيمات الإرهابية، وضرورة التصدي دها لكل يستعيد الشعب السوري الشقيق أمنه واستقراره.

كما أعربنا عن مساندة دولن الثلاث للبنان الشقيق، فضلا عن استعدادنا لدعم كل جهد صادق، يرفع المعاناة عن كاهل المجتمع اللبناني، ويسهم في تحقيق الاستقرار وتحسين الوضع الاقتصادي في البلاد.

على صعيد آخر، تناولت مداولتنا كذلك ما تمثله ظاهرة الإرهاب والفكر المتطرف من خطر بسبب التأثير السلبي لمناخ عدم الاستقرار والفوضى على تعطيل جهد الشعوب للحاق بركب التقدم والتنمية، وتوليد أزمات عابرة للحدود، مثل ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وما يرتبط بها من أنشطة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر.

السيدات والسادة،

كان اللقاء مع شركائنا اليونانيين والقبارصة اليوم فرصة ملائمة لكي أعاود التطرق للمنظور الشامل الذي تتبناه مصر في مقاربتها لأبعاد قضية حقوق الإنسان، بما في ذلك ضرورة مراعاة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتركيز على تحقيق نقلة نوعية في جودة حياة الإنسان، وتمكين الدول من توفير المناخ الآمن والمستقر الذي يمارس فيه المواطن كافة حقوقه المقررة بالدستور والقانون، مع ضرورة احترام خصوصية مجتمعات والشعوب.

ولقد تجلت هذه القناعات المصرية في قيمنا مؤخرا بإطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق لإنسان، لتمثل نهجا وإطارا وطنيا شاملا لتحرك الدولة المصرية على هذا الصعيد.

دولة رئيس الوزراء،

فخامة الرئيس،

لا يسعني في نهاية كلمتي إلا أن أتقدم لكما، صديقي العزيزين، بخالص الشكر على التزامكما الصادق بتعزيز أواصر الصداقة القوية بين دولنا ومجتمعاتنا، وحرصكما معنا على الانطلاق بهذه الآلية إلى آفاق أرحب. وأؤكد لكم على تطلع مصر لاستضافة الاجتماع العاشر لآلية التعاون الثلاثي خلال العام المقبل، بإذن الله، وشكرا.


ألقيت الكلمة في العاصمة اليونانية أثينا، بحضور رئيس مجلس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، ورئيس جمهورية قبرص نيكوس أنستاسيدس.


خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها في هذا الرابط