تصميم: هشام عبد الحميد- المنصة

وداعًا لمجانية الحدائق العامة: القاهرة تضيق على فقرائها

لم تكن عزيزة* تعرف أن حديقتها العامة (السواح) التي تتنفس فيها الصعداء من زحام منطقة المرج المزدحمة، تحولت إلى مشروع استثماري وقام الحي بتأجيرها لأحد الأشخاص الذي منع بدوره أي أحد من الجلوس وافتراش الحديقة مجانا.

جلست عزيزة السيدة الأربعينية مع ابنها، تحدثني على الرصيف المتاخم للحديقة تنتظر زوجها، الذي يعمل صانع أحذية بالعتبة، لكي يقلها بعد انتهاء دوام عمله، ممسكة بكيس بلاستيكي به خبز، قائلة "جيت أقابل إخواتي البنات وأمي وناكل سوا، ولما دخلت الحديقة قعدت زي ما أنا متعودة، لكن العمال بدأوا رش المياه لإجبار الجميع على الرحيل".

تشكل المسطحات الخضراء أو الحدائق العامة التي تتوسط الميادين في العاصمة مكونًا أساسيًا للمدينة، ليس فقط من الجانب البيئي والطبيعي، ولكن اجتماعيًا، إذ تشبه الرئة الأساسية للطبقة العاملة التي يستطيعون من خلالها التنزه وقضاء أوقات الفراغ والاستجمام وقضاء وقت اجتماعي يلائم ظروفهم الاقتصادية.

لكن الكثير من المساحات الخضراء اختفت من العاصمة، بسبب تحويلها إلى طرق أو ميادين أو كبارٍ، أو حتى تأجيرها لأحد المستثمرين، ما وضع الفقراء الذين يفترشون الحدائق في أيام العطلات والأعياد أمام حيرة يصعب معالجتها، إذ صارت النزهات رخيصة الثمن حلمًا بعيد المنال.

تهاتف عزيزة وهي معي أختها التي تقطن مع والدتها لتخبرهما أن موعد لقائهم تبدل مكانه بسبب إغلاق الحديقة، وأنها ستنقل جلستهم إلى الشرفة في شقة والدتهم بالزاوية الحمراء.

وتعود لتخبرني "باجي من المرج في حوالي ساعة إلا ربع من البيت للجنينة عشان أقابل أختي ووالدتي اللي جايين من الزاوية الحمراء، وأختي الثالثة بتجيلنا لنا من الوايلي، ودي خروجة بتكرر كل أسبوعين مرة، وساعات كل شهر على حسب المقدرة المادية وصحة والدتي".

نية مبيتة

عباس الزعفراني، عميد كلية التخطيط العمراني بجامعة القاهرة سابقًا، يوضح للمنصة أنه لا يوجد إحصائية للمسطحات التي تم القضاء عليها في الآونة الأخيرة بالقاهرة التي شملت تطوير الطرق والميادين وتحويل المسطحات الخضراء لأغراض أخرى. ولكن نية محافظة القاهرة كانت واضحة فهي تعتزم طرح 249 فدانًا في حدائقها العامة التي تبلغ 30 حديقة، للاستغلال في مشاريع خدمية، وفقًا لما أعلنه اللواء محمد سلطان رئيس مجلس إدارة الحدائق المتخصصة بالعاصمة في أغسطس/ آب 2020.

ووفقا لتقرير لمحافظة القاهرة نُشر في نفس التوقيت، تصل المساحات الخضراء التابعة لها بالحدائق العامة إلى 3.5 مليون متر، تعتبر متنفسًا طبيعي للسكان وموزعة على نطاق 38 حيًا سكنيًا في أربع مناطق تابعة للمحافظة.

وأضاف التقرير أن المنطقة الشرقية التي تضم 9 أحياء (منها مصر الجديدة والنزهة وعين شمس) تستحوذ على النسبة الأكبر من المسطحات الخضراء العامة بنسبة 65 %، وذلك من إجمالي الحدائق العامة بمحافظة القاهرة.

كما جاء نصيب المنطقة الجنوبية التي تشمل 11حيًا (منها مصر القديمة والمقطم ودار السلام) بها 24 % من إجمالي مساحة المسطحات الخضراء بالعاصمة.

فيما تعتبر المنطقة الغربية التي تضم 9 أحياء (منها منشأة ناصر وبولاق وباب الشعرية) من أقل المناطق التي بها حدائق عامة وتصل نسبها إلى 4.5%.

أما المنطقة الشمالية فتشمل 8 أحياء (منها شبرا وحدائق القبة والشرابية) فنصيبها 6.5 % من إجمالي الحدائق العامة بالقاهرة.

فيما يقول الزعفراني إن نصيب الفرد من المسـطحات الخضراء في القاهرة حوالى 1.5 مترًا مربعًا فقط، وهو من بين أقل المعدلات بين مدن العالم، مقارنة بالمعايير التخطيطية العالمية التي تتراوح بين 10 و18 مترًا مربعًا للفرد، والمعايير المصرية المطبقة في المدن الجديدة التي تتراوح بين 11 و13 مترًا مربعًا للفرد.

حديقة الطفل. الصورة: محافظة القاهرة- فيسبوك

نوستالجيا الطفولة

كان مسقط رأس عزيزة بحي الزاوية وكان ملاذهم من الزحام هو الحدائق العامة بالسواح والأميرية منذ طفولتهم وكان والدهم الذي عمل سائقًا بالنقل العام على قيد الحياة.

تتحدث عن تفاصيل تلك الذكرى؛ "كنا نستنى الأتوبيس العام اللي والدي بيسوقه الساعة 10 بالليل في نسمات الصيف، ويأخذنا في طريقه للحديقة العامة بالسواح، ويروح يسلّم الأتوبيس في الأميرية، ويرجع لينا مشي علشان الموقف مش بعيد كتير عن حدائق السواح".

"نسهر يوم الخميس حتى الساعة 3 الفجر، ونرجع البيت مشي وكأن الشارع مِلك لينا، وكنا نشارك سهراتنا مع عائلات تانية كانوا بيروحوا الجنينة معانا"، أضافت عزيزة وهي تشير بيدها إلى الحديقة قبالتنا التي بدت مهملة.

سور حديقة النرجس بالسواح. الصورة: حي الأميرية- فيسبوك

المجانية تتوارى

يقول أستاذ التخطيط العمراني إنه ليس ضد وجود مجال تجاري ولكنه ضد تحويل غاية الحدائق المفتوحة والعامة، وحصرها على طبقة أخرى لا تحتاجها، موضحًا أن مفهوم الحدائق الوطنية موجودة ومجانية في العالم كله إلا مصر؛ التي تحولت حدائقها إلى الربحية.

ويؤكد "لابد من وجود فراغ مفتوح. هناك قطاع آخر يدفع ضرائبه، ومن حقه أن يستمتع بالمجال العام، لا بد من وجود نزهة مجانية لغير القادرين على الدفع في نزهات الملاهي والمولات".

يستنكر الزعفراني أن "الدولة تدفع مليارات في مبادرة حياة كريمة ثم تأتي لتحرم الطبقات الكادحة من الاحتياجات التي كانت محقق لهم من البداية، ولم يطلبوا أكثر منها وراضين بما يحصلوا عليه من الحد الأدنى، وهو أقل من حقهم".

"علشان نقعد لازم ندفع"

بحسب الدليل الإرشادي لأسس ومعايير التنسيق الحضاري للمناطق المفتوحة والمسطحات الخضراء الذي طالعناه، تقام حدائق الشوارع وسط الشوارع وعلى جانبيها، لتوفير أماكن للراحة والانتظار ومشاهدة المواكب، ولا تزيد نسبة هذه الحدائق بالشوارع عن نصف نصاب الحي أو 20 %من مسطح المدينة أيهما أقل.

وفي حالة تعذر توفير هذه المعدلات في المناطق المفتوحة على المستويات التخطيطية المختلفة بشكل فورى، يجب أن تتحقق تدريجيًا خلال 20 عامًا وفق برنامج زمني محدَّد، بحيث يتحقق منهـا 7% على الأقل سنويًا، (5%زيادة حقيقية، أخذًا في الاعتبار تزايد أعداد السكان بمعدل 2%سنويًا).

صدر هذا الدليل عام 2010، إلا أن جميع توصياته بشأن المسطحات الخضراء والحدائق العامة وزيادتها لم تتحقق، بل حدث العكس بالقضاء على بعضها وتأجيرها، لتصبح مساحات تجارية ترفيهية مغلقة.

وهو ما جعل عزيزة، هي وأبنائها الأربعة، تتكبد رحلة مواصلات تكلفها 50 جنيهًا لعدم وجود حدائق عامة بالمرج في القاهرة، موضحة أن تعريفة الفرد من المرج إلى السواح 5 جنيهات، وبالتالي يصبح التفكير في دفع أكثر من هذا في نزهة رخيصة أمر لا يرد إلى ذهنها.

استرسلت عزيزة في الحديث عن تفاصيل رحلتها من منطقتها البعيدة "مفيش جناين عامة بالمرج، اتأجرت كلها لناس عملوها كافتيريات وأماكن للأكل، وعلشان نقعد لازم ندفع".

الحديث عن شراء طعام جاهز رفاهية لا تقدر عزيزة على تحملها، لذلك يكون الاتفاق على إحضار كل أخت طبق من غداء اليوم، أو تكون وجبتهم باذنجان وطعمية ساخنة تم تحضيرهما منزليًا، قائلة بفرحة "ويا سلام لو حد عامل محشي ولحوم يبقى يوم المنى".

إما الإهمال أو البيع لمستثمر

تستكمل عزيزة ذكرياتها عن الحديقة المقابلة لنا والتي يطلق عليها الأهالي اسم "الأميرية البلد" والتي أُهملت من الحي، موضحة أن تلك الحديقة كانت الأصل ويأتي لها الجميع من الزاوية والوايلي والأميرية والسواح، وبها خدمات ملحقة مثل الحمامات "والتي تم هجرها وسكنتها الأشباح"، ويقوم فيها الحي بأعمال النظافة الدورية.

الحديقة أهملها الحي، فيما قام صاحب مقهي مقابل لها بوضع يده عليها كملحق لمقهاه ونشر كراسٍ عليها، وضحت عزيزة أما التي بصدد الحديث عنها فأنشئت بجوار شارع بورسعيد وأطلق عليها "حديقة السواح" بعد إعادة تطوير الطريق وبناء كوبري فظهرت تلك "الصينية الخضراء"، وزرعت نجيلة فعاودتها الروح من جديد.

متنفسات محدودة

حديقة السواح ليست الوحيدة، إذ باتت المساحات الخضراء المتاحة مجانًا أقل كثيرًا في أنحاء متفرقة من العاصمة، التي يستنشق فيها المواطن 11 ضعف الحد المسموح به من الجزيئات الملوثة للهواء عالميًا.

في غرب القاهرة، لم يكن ميدان وحديقة عابدين مجرد منتزه، بل ميدان تاريخي شهد أحداثًا تاريخية كبرى مثل ثورة عرابي وثورة يوليو 1952، وكانت قيمته الجمالية في امتداد البصر للقصر الرئاسي وفخامته.

في 2015 تم تطوير واجهات قصر عابدين وأصبح ميدان عابدين "مسطح أخضر بأشجاره التاريخية" ومزود بمقاعد أكثر ، وبات مقصدًا للأهالي من أجل التنزه مع أطفالهم وتعلم ركوب الدراجات.


اقرأ أيضًا: حياتنا كمشروع قومي: الفحم خير من الشجر


بعد ذلك أصبحت الحديقة رهينة لمبنى المحافظة المقابل لها، وفي السنوات الأخيرة أصبح أمن المحافظة يطوقها ويمنع أي شخص من الجلوس على مقاعدها.

ولكن يبدو أن التطوير لم يكن كافٍ ففي أبريل/ نيسان الماضي كانت المفاجأة أنها تحولت الحديقة وميدانها العريق من مجانية ومفتوحة دون أسوار إلى أخرى برسوم دخول "خمسة جنيهات"، وأسوار وبوابات حديثة وأكشاك طعام بثوبها الجديد بأسماء إنجليزية وجودة طعام متوسطة، في الداخل، لتنتهي رمزية الحديقة وإتاحتها.

كيف يفقد التخطيط العمراني سماته؟

ويتابع أستاذ التخطيط العمراني، أن الطرق الجديدة التي أنشئت مؤخرًا وأعمال التطوير بميادين العاصمة كانت ضحيتها عددًا من الجزر الوسطي بالميادين، ومنع الجماهير من الاستمتاع بها.

كل هذا أرجعه الزعفراني إلى حرمان المتخصصين في التخطيط العمراني من تخطيط الطرق الجديدة والدفع بتلك المهمة لمهندسي المرور والكباري، الذين لم يراعوا أي بعدًا عمرانيًا في الطرق الجديدة، وقضوا على عدد من الجزر والمسطحات الخضراء لتوسعة الطريق.

هنا يقول أحمد، وهو أب لولدين ويعمل حارسًا لدي شركة قطاع خاص، إن ميدان التحرير بعد غلقه أصبح يواجه مشكلة كبيرة، فهو ينزه طفليه كل أسبوعين مرة لمدة ساعتين، وكان الأمر ممتعًا في البداية قبل إغلاق ميدان التحرير كاملا سواء "الجزيرة الوسطى" له أو المنطقة التي تلاصق جراج التحرير.

ويتابع "ساكنين في باب اللوق في شقة والدتي، أنا وزوجتي والولدين، وكانت فسحتنا هي ميدان التحرير ، ومعانا عجلة صغيرة للطفلين للفسحة والتدريب على قيادتها بحرية في المنطقة التي تلاصق الجراج، بسبب خوف والدتهم عليهم من اللعب في الشارع".

تختلف الوظائف العمرانية للمسطحات الخضراء والحدائق العامة، ما بين لعب الأطفال، والجلوس والتنزه وقيادة الدرجات، والاسترخاء والاستمتاع بالطبیعة، وغیرها، بحسب كتاب الأسطح الخضراء للمهندسة دينا خاطر، ولم تذكر أن يكون أحد وظائفها الاستثمار وغلق فضائها الرحب.

وأوضح الرجل الثلاثيني أنه منذ السنة الماضية غير مسموح بالجلوس في المقاعد المتناثرة هنا وهناك بميدان التحرير، كما مُنع الشباب والأطفال الذين كانوا يأتون للتدرب على قيادة العجل من نشاطهم، وأضبح كل شئ مؤمن وكل شخص مشتبه به إذا فكر في الجلوس.

يفكر أحمد أن الاشتراك في مركز شباب لطفليه سيكِّلف الطفل الواحد 500 جنيه في الشهر، بالإضافة إلى المواصلات مما يعني 1200 جنيه، وما زال هناك مدرسة ودروس خصوصية وملابس وغيرها من أمور معيشية، لذا فالتفكير في بند دخول الرياضة لحياة أطفاله مرهق ماديًا ونفسيًا، لأن دخله لا يكفي لتغطية احتياجاتهم البسيطة في التريض والتنزه.

كان لا بد له أن يجد ملاذًا آخر غير ميدان التحرير فكان كورنيش النيل هو الخيار المتاح له جغرافيًا وماديًا، قائلًا "أصبح كورنيش النيل أثناء التجهيز لافتتاح ممشى أهل مصر مكانًا مناسبًا لقضاء نزهتنا".

في الوقت نفسه، أبدى أحمد تخوفه من أن يُمنع هو وأبنائه من الجلوس أيضًا بعد تأجير وحدات الممشى وافتتاحه نهاية تلك السنة، ليصبح الخلاء مؤجرًا ومتحكمًا فيه".

وممشى أهل مصر؟

نأتي هنا لواحدة من أكثر النزهات شعبية بين الأسر، وهي تمشية كورنيش النيل، الذي نال هو الآخر نصيبه الكبير من التطوير ضمن مخطط تطوير قلب العاصمة، وقمنا بجولة فيه حتى الجزء المنتهي من مشروع ممشى أهل مصر، وهو المرحلة الأولى التي لم يتم تشغيلها بعد، ووصلت تكلفتها إلى 585 مليون جنيه، بينما تكلفة المرحلة الثانية حوالي 800 مليون جنيه.

ويضم المشروع 19 مبنى، منها 5 مطاعم، و5 كافيتريات، و62 محلًا تجاريًا، و3 جراجات بسعة إجمالية 180 سيارة، إلى جانب 3 مدرجات بإجمالي أطوال 315 مترًا تتسع لـ 1240 فردًا، بالإضافة إلى مسرح بمساحة 275 مترًا يتسع لـ 772 فردًا و مرسى لليخوت.

في نهاية أغسطس الماضي أعلنت شركة سيتي إيدج للتطوير العقاري، كممثل لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة المالكة للمشروع، خلال مؤتمر صحفي، عن تعاقدها مع شركة كونسل ماسترز لإدارة وتشغيل الجزء التجاري بمشروع "ممشى أهل مصر".

ملك العشيري، المديرة العامة والعضوة المنتدبة لشركة كاونسل ماسترز، أوضحن أن شركتها ستدير الممشى بدءًا من تأجير الوحدات التجارية والجراجات والمراسي إلى التعاقد مع شركة فالكون للأمن لتأمين الممشى، "لمنع أي مظاهر غير لائقة أو عناصر شغب".

ونفت ملك، في حديثها مع المنصة أن يكون هناك تذكرة لدخول الممشي، فالدخول مجاني و"كل شيء متاح لكافة الطبقات"، هناك فقط رسوم على استخدام الجراجات وأماكن انتظار السيارات.


اقرأ أيضًا: كيف جعلت الدولة المساحات العامة مضخة للأموال؟

أسفل كوبري المحكمة بحي مصر الجديدة. الصورة: المنصة

عن وضع المراكب النيلية قالت العشيري إنه لن يُسمح بوجود مركب غير مطابق للمواصفات السياحية عند الممشى، وأنه سيتم فرز جميع المراكب النيلية، ولن يُسمح باستغلال البعض، مع وضع تسعيرة ثابتة للنزهات النيلية، كما سيكون هناك اهتمام بمظهر العاملين على المركب.

وأنهت تصريحاتها لنا "بأن افتتاح المرحلة الأولى من الممشى بداية من كوبري مايو حتى كوبري إمبابة ستكون في الكريسماس ليكون الكورنيش في ثوبه الجديد، وسيخدم جميع الطبقات وسيكون آمن لضيوف مصر دون مضايقات.

ما البديل؟

تناضل الطبقات الدنيا من أجل البقاء، ويدور نطاق سعيها حول كسب العيش لسد الرمق، فلا توجد رفاهية التنزه المربوط بتذاكر، حتى لو كانت رمزية، خاصة أنها اعتادت افتراش العشب الأخضر في الحدائق المجانية قبل أن تطولها يد "التطوير".

وبحسب الأرقام الرسمية يزداد معدل الفقر في مصر بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حتى وصل إلى ثلث عدد السكان بما يعادل 32.5%.

ويبلغ متوسط إنفاق الفرد في الشريحة الدنيا نحو 4755.9 سنويًا (نحو 396 جنيه شهريًا)، وبالتالي يقع المنتمون إليها تحت خط الفقر المدقع.

اذا كانت عزيزة مضطرة للدفع، فسيقع اختيارها على حديقة الحيوان بالجيزة، نظرا لمساحتها الكبيرة والسماح لهم بالجلوس وافتراش الأرض، كما أنها نزهتهم الأساسية في شم النسيم والأعياد ويستطيع الأطفال رؤية الحيوانات واللعب معهم، فهي نزهة متكاملة على حد وصفها ولكنها تبعد أكثر عن مسكنها، لذا لن تكرر زيارتها كثيرًا.

تغادر عزيزة بعد حضور زوجها، الذي كان محبطًا من الحديث عن الأحوال الاقتصادية لأسرته، وتهم بالمغادرة مع زوجها ابنها الي منزل والدتها، شاكية انقضاء نزهتها هباء، ثم تخرج من حافظة نقودها صورة لها في العشرينيات وهي في ريعانها دون حجاب قائلة "كنا فقراء ولكن كان لدينا حرية اختيار كبيرة وحياة مفتوحة".


* اسم مستعار بناءً على طلب المصدر