الرئيس عبد الفتاح السيسي أثناء إلقاء كلمته. الصورة: المتحدث باسم الرئاسة- فيسبوك

نص كلمة السيسي خلال افتتاح أعمال قمة الكوميسا 23/11/2021


بسم الله الرحمن الرحيم،

فخامة الرئيس أندريه راجوليني، رئيس جمهورية مدغشقر، ورئيس قمة السوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقي، الكوميسا.

أصحاب الفخامة رؤساء دول وحكومات السوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقي،

السيدة تشليشيا كابوابوي أمين عام تجمع الكوميسا،

السادة رؤساء وممثلي منظمات الدولية والإقليمية،

السيدات والسادة،

لقد شهد الاقتصاد العالمي والإقليمي العديد من التطورات منذ انعقاد القمة الأخيرة للكوميسا في يوليو 2018 في العاصمة الزامبية لوساكا، حيث دخلت منطقة التجارة الحرة.. منطقة التجارة الحرة القارية، حيز النفاذ في 2021.

كما صاحب التقدم المحرز في التكامل الاقتصادي القاري العديد من التحديات التي واجهتها دول الإقليم والعالم أجمع، بسبب جائحة كورونا.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة، على المستوى الدولي والقاري والإقليمي، لمواجهة هذه الجائحة، إلا أن الإقليم مازال يعاني من آثارها السلبية. وتتسم وتيرة التعافي منها بالبطء. وهو الأمر الذي يضع على عاتق هذه القمة العديد من المسؤوليات التي يتعين علينا، ويتعين معها تضافر جهودنا المشتركة لمواجهة هذه التحديات. وهو ما يجسده عنوان القمة: تعزيز القدرة على الصمود من خلال التكامل الاقتصادي الرقمي الاستراتيجي.

فبجانب التأثير المباشر للجائحة على صحة وحياة المواطنين، أثرت الجائحة على مختلف القطاعات الاقتصادية، وعلى بيئة الأعمال في مختلف الدول الأعضاء، وأدت إلى تراجع الطلب والعرض الإقليميين، متأثرين بتراجع الطلب والعرض العالميين، وتأثرت كذلك سلاسل الإمداد والتوريد للعديد من السلع والبضائع.

وانطلاقا من هذه التحديات، وفي ظل الدور المهم الذي تضطلع به الكوميسا كتجمع اقتصادي إقليمي يهدف إلى بلوغ التنمية المستدامة للدول الأعضاء، فقد قامت مصر بوضع رؤيتها بهدف تعميق تكامل الأعمال بين دول الإقليم لتسريع وتيرة التعافي الاقتصادي من جائحة كورونا، حيث ترى مصر إن تشجيع الأعمال بمفهومها الشامل للأعمال التجارية والاستثمارية والإنتاجية، سيساهم بشكل كبير في تسريع وتيرة التعافي.

ومن هنا تقع مسؤولية مشتركة على عاتقنا جميعا، نحن قادة وزعماء الإقليم، حيث يتعين علينا استغلال الكوميسا لوضع سياسات وخطط تحرك عاجلة وتيسير الأعمال وتشجيع القطاع الخاص على التكامل، وفتح آفاق لتكامل الأعمال في الإقليم، بما يساهم في تحفيز الطلب المحلي والإقليمي، وزيادة المعدلات الإنتاجية، وبما ينعكس بصورة إيجابية على معدلات التشغيل ومستوى معيشة المواطن في الدول الأعضاء.

ولذلك فقد استهدفت الرؤية المصرية لرئاسة الكوميسا طرح عدد من المبادرات للمساهمة في تعميق التكامل في عدد من القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية بين دول الكوميسا على الأجلين القصير والمتوسط. واسمحول لي أن أشارككم بإيجاز شديد أهم ملامح رؤية رئاسة مصر للكوميسا، على النحو التالي:

أولا: بالنسبة للتكامل التجاري والإقليمي وإزالة العوائق الجمركية، فإن مصر تؤمن إيمانا راسخا بأهمية التكامل الإقليمي والقاري، وتسعى دائما لتنمية التجارة البينية في إطار هذا التكامل.

ولقد دأبت مصر منذ انضمامها للكوميسا على تطبيق الإعفاءات الجمركية المتفق عليها في إطار منطقة التجارة الحرة، وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل.

وتسعى مصر بالتنسيق مع الدول الأعضاء، والأمانة العامة، للعمل على إزالة أي عقبات تحول دون قيام الدول الأعضاء بتقديم الإعفاءات اللازمة في هذا الصدد. حيث اقترحت.. حيث اقترحت وضع آلية لمراجعة السياسات التجارية للدول الأعضاء بشكل دوري، وهو الأمر الذي سيساهم في مشاركة الدول بفاعلية لتطبيق الامتيازات الجمركية في إطار منطقة التجارة الحرة لإقليم الكوميسا. وستسعى مصر لمتابعة هذه الآلية بالتعاون مع الأمانة العامة والدول الأعضاء.

كما أن مصر ستولي اهتماما كبيرا بتعزيز التكامل القاري في إطار اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية، والاستفادة من التقدم المحرز في إطار التكامل الإقليمي للكوميسا في دعم التكامل مع التجمعات الإقليمية الثلاثة: الكوميسا، وجماعة شرق أفريقيا، ومجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية، SADC، والعمل على تشجيع الدول الموقعة على اتفاقية منطقة التجارة الحرة للتجمعات الثلاث، للتصديق على الاتفاقية ليتم تطبيقها ودخولها حيز النفاذ.

ستسعى مصر إلى استكمال الجهود المبذولة للانتهاء من دراسة جدوى مشروع الربط بين البحر المتوسط وبحيرة فكتوريا، كأحد المشاريع المطروحة الطموحة، لتسهيل حركة التجارة وانتقال الأفراد بين دول الإقليم.

ثانيا: التكامل الصناعي.

مما لا شك فيه أن تعاوننا لزيادة التجارة البينية، يتطلب زيادة الإنتاجية والتعاون في القطاعات التصنيعية المختلفة. والاستفادة من الموارد المتاحة لدول الإقليم، وقدرتها التنافسية في زيادة الإنتاج الصناعي. لاسيما في ظل التحديات التي فرضتها جائحة كورونا والتي أثرت على سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية.

ومما لا شك فيه أن هذه الجائحة ستعمل على إعادة تشكيل هذه السلاسل وفقا لقدرة الاقتصاديات الوطنية على التعافي، ووفقا للمزايا والقدرات التنافسية المتاحة لديها، وهو الأمر الذي يمكن لدول الكوميسا استغلاله لتعميق التعاون الصناعي المشترك.

ومن هذا المنطلق، فقد قامت مصر بإعداد مبادرة التكامل الصناعي الإقليمي، بما يتوافق مع الاستراتيجية الصناعية للكوميسا 2017-2026 وأجندة التنمية الأفريقية 2063 وذلك بهدف مشاركتها مع الدول الأعضاء والأمانة العامة، بوضع خطة تنفيذية لتحقيق هذا التكامل الصناعي، وزيادة الإنتاجية تحت شعار: صُنِع في الكوميسا.

حيث تهدف هذه المبادرة إلى دراسة الموارد المتاحة لدى دول التجمع، والوقوف على المزايا النسبية المتاحة لديهم، لدمج القطاعات الصناعية المستهدفة في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

وإنني لأدعو السادة قادة الدول الأعضاء والأمانة العامة، للعمل على استغلال هذه المبادرة، ووضع خطة تنفيذية لها على المديين القصيرين.. القصير والطويل، لمساندة القطاع الصناعي ومجتمع الأعمال بالكوميسا.

ثالثا: التكامل في قطاعات البنية التحتية.

تحرص مصر على تكثيف التعاون مع دول الأعضاء والأمانة العامة ومؤسساتها لدفع التكامل الاقتصادي في قطاعات البنية التحتية، لاسيما النقل والطاقة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

فلقد حققت مصر طفرة كبيرة في هذا الصدد خلال الفترة الماضية، وهي على أتم استعداد للتعاون مع الدول الشقيقة للكوميسا، بالكوميسا، لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون المشترك في هذه القطاعات. أخذا في الاعتبار أهمية تكامل البنية التحتية بين دول الإقليم، لضمان تعزيز التجارة البينية، وحركة انتقال البضائع والسلع، وعناصر الإنتاج. وستعمل مصر بكل جهد مع الدول الأعضاء والأمانة العامة لتشجيع مشروعات الربط البري بين دول القارة، وفي مقدمتها مشروع القاهرة كيب تاون الذي يمر بأغلب دول إقليم الكوميسا.

كما ستسعى مصر إلى استكمال الجهود المبذولة للانتهاء من دراسة جدوى مشروع الربط بين البحر المتوسط وبحيرة فكتوريا، كأحد المشاريع المطروحة الطموحة، لتسهيل حركة التجارة وانتقال الأفراد بين دول الإقليم.

كما ستعمل مصر على نقل خبراتها في قطاع الكهرباء والطاقة للدول الأعضاء، وتشجيع كافة المبادرات الرامية لمواجهة التحديات التي تواجهها الدول الأعضاء بشأن عجز الطاقة.

رابعا: تشجيع حركة الاستثمارات في الإقليم.

إن التشجيع وجذب الاستثمار في إقليم الكوميسا يتطلب بذل مزيد من الجهود من الدول الأعضاء والأمانة العامة، لاستغلال المقومات الفريدة التي تحظى بها دول الكوميسا في هذا الإطار.

ولقد لاحظنا أن نقص البيانات اللازمة للفرص الاستثمارية يشكل عقبة تحول دون تنمية الاستثمارات في المنطقة، لذلك فإن مصر ستعمل على دعم وتشجيع الأمانة العامة للتعاون مع الدول الأعضاء لإعداد قائمة بفرص استثمارية واضحة ليتم عرضها على مجتمع الأعمال، ومؤسسات التمويل للعمل على تنفيذها بما يساهم في زيادة معدلات النمو الاقتصادي وتوفير مزيد من فرص العمل لمواطني الإقليم.

يتعين علينا جميعا المضي قدما لرفع الوعي لدى مواطني الإقليم للاستفادة من اللقاحات الخاصة بمواجهة فيروس كورونا لمنع تفشيه في دول الإقليم.

خامسا: التكامل في القطاع الصحي.

لقد أكدت تداعيات جائحة كورونا على أهمية التكامل الإقليمي والعمل المشترك لمواجهتها، والحفاظ على صحة مواطنينا، وهو الأمر الذي ترى مصر أهمية قيام السوق المشتركة بدراسته على وجه السرعة، والعمل على وضع خطة واضحة لتنمية التكامل الإقليمي في هذا القطاع. فضلا عن مواءمة السياسات الوطنية لضمان سهولة نفاذ المنتجات الطبية والدوائية بين الدول الأعضاء.

كما يتعين علينا جميعا المضي قدما لرفع الوعي لدى مواطني الإقليم للاستفادة من اللقاحات الخاصة بمواجهة فيروس كورونا لمنع تفشيه في دول الإقليم.

سادسا: تحفيز مجتمع الأعمال بالسوق المشتركة.

إن مجتمع الأعمال هو الفاعل الرئيسي، وأهم مستفيد من السوق المشتركة للكوميسا. وتولي مصر اهتماما كبيرا لتذليل أي عقبات تواجه حركة الأعمال في الإقليم، حيث تؤمن مصر بأن تكامل الأعمال ضرورة ملحة لتسريع وتيرة التعافي من جائحة كورونا. ولتحقيق ذلك، فإن مصر ستعمل خلال رئاستها للتجمع على تشجيع كافة المبادرات التي تساهم في تيسير بيئة الأعمال، خاصة المبادرات الهادفة للتحول الرقمي، والشمول المالي لخدمة الشركات الصغيرة والمتوسطة. وكذلك كافة المبادرات الهادفة لتشجيع مشاركة سيدات وشباب الأعمال في عملية التكامل الاقتصادي. بالإضافة إلى تشجيع حركة الاستثمارات البينية للقطاع الخاص في القطاعات الإنتاجية المختلفة.

كما أن مصر ستعمل خلال رئاستها على زيادة انخراط مجتمع الأعمال المصري مع نظرائه من دول التجمع للاستفادة من المزايا التي تتيحها الاتفاقية أمام الشركات المصرية والشركات من الدول الأعضاء. والعمل على تنمية التجارة البينية المشتركة وفقا لمبدأ المنفعة المتبادلة التي تحقق المصلحة للجميع.

أصحاب الفخامة،

السيدات والسادة،

إنني على ثقة بأن الكوميسا لديها الإمكانات والموارد والقدرات التي تؤهلها للتغلب على التحديات الحالية التي فرضتها جائحة كورونا، والمضي قدما في مسيرة التكامل الاقتصادي.

ومصر يسعدها أن تتولى رئاسة الكوميسا في هذا الوقت، والعمل سويا مع كافة الأطراف لتذليل كافة المعوقات واستغلال كافة الفرص المتاحة لتسريع التعافي من تحديات كورونا.

إن تنفيذ رؤيتنا لدفع التكامل الاقتصادي من خلال رئاسة التجمع، لن يأتي إلا بالتعاون المشترك بين كافة الدول الأعضاء والأمانة العامة ومؤسساتها، وشركاء التنمية، لذا، فإنني أدعوكم جميعا للعمل معا لتحفيز الأعمال في إقليم الكوميسا والتغلب على كافة التحديات الراهنة، بما ينعكس بالإيجاب على مستوى معيشة ورفاهية شعوبنا.

واسمحوا لي في نهاية كلمتي أن أتقدم لكم جميعا مرة أخرى بالشكر على ثقتكم التي أوليتموها لمصر لرئاسة الكوميسا خلال الفترة القادمة. وأسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا في هذه المهمة، بما يعود بالنفع على شعوب دولنا الشقيقة.

شكرا لحسن استماعكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (تصفيق)


ألقيت الكلمة في القاهرة، بالعاصمة الإدارية الجديدة، بمشاركة السادة رؤساء الدول والحكومات أعضاء التجمع.


خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها في هذا الرابط