تصميم: يوسف أيمن- المنصة

الجنة الوهمية للطبقة الوسطى: حوار مع مصطفى ذكري عن صداقة العفاريت

مع بداية التسعينيات بدا أن السينما المصرية تشبّعت بكم معقول من الأفلام الواقعية، وبكيفية مميزة، لعلها الأفضل في تاريخ السينما. الهم الاجتماعي في السينما وقتها كان جماعيًا، لكن مع صعوده للذروة بدأت مرحلة التداعي، وفي أواخر التسعينات كانت مرحلة أخرى تتشكل لتجاوز سينما التيّار، والتحليق بتجارب فردية خارج السياق.

في ذلك الوقت كان مصطفى ذكري (1966) الذي تخرج في قسم السيناريو من معهد السينما في عام 1992، يستعد للكشف عن فيلم الأول عفاريت الأسفلت (1995) مع المخرج الراحل أسامة فوزي. يمثل ذكري ككاتب أثر اللعبة الحلوة في المنتج السينمائي، لأن كتابته سواءً للسينما أو الأدب تنأى عن التعاطي المباشر مع الواقع، وهذا ما احتاجته السينما أواخر التسعينات؛ الخروج عن مسمّيات التيار والجماعة وما تمثله من قيود، وإنما لم يدم ذلك المشروع طويلًا.

صحيح أن ذكري لم يكتب للسينما سوى فيلمين، وله في الأدب عدّة نوفيلات وأربعة أجزاء من كتب اليوميات، ورواية أسود وردي التي كانت مشروع سيناريو توقف بوفاة أسامة فوزي، لكن فيلميه يمثّلان قيمة خاصة في الكتابة السينمائية حتى الآن.

تجلّيات وهمية للطبقة المتوسطة

في عفاريت الأسفلت، يبدو العالم صغيرًا مثل ثقب إبرة، يشبه الحصار الطابق على محيط الفئات الدنيا من الطبقة المتوسطة، حصار تتداعى معه قدسية الكود الأخلاقي ومفردات الحياة والجنس وطبيعة الموت. تفسخ مستتر ورائه ثنائيات أخرى، كبطانة للثنائيات الظاهرة في الفيلم، الأسطى سيد ينام مع زوجة حلّاق الحارة، وبطّة أخته الصغرى تجمعها علاقة برينجو صديقه وزميله في المهنة والحياة، ثنائيات لا تنتهي، تنطلق من الجنس بفردية، ولا يعيد جمعها سوى الموت.

يعمل الأسطى سيد سواق أجرة، أرزقي يعيش على قوت اليومية، لكنه شخصية مهندمة لديها كاريزما تضمن حضور ملفت، في البيت أو في الموقف أو حتى في المقهى. الشكل الذي تبدو عليه حياته، ومعها مسيرة الحارة المنزوية، يشتبكان بصورة كبيرة مع ميكانيزم عيش الطبقة المتوسطة خلال تلك الفترة، حيث الانزواء الإجباري، نتيجة التقسيمة الطبقية الجديدة التي استعارها نظام مبارك مثلما هي، كنسخة من نظام السادات.

استعراض نقدي لفيلم عفاريت الأسفلت


في حواره مع المنصة، يقول مصطفى ذكري عن حضور الطبقة المتوسطة في عفاريت الأسفلت "لم أكن مهمومًا بشكل الطبقة المتوسطة كحضور جماعي، السقوط الذي تعانيه في الفيلم حر بالمعنى الاقتصادي، سقوط لا نبحث بعده عن أسباب الحدوث وأطراف للإدانة واقتراح حلول، لذلك أغيّب الزمان والمكان في الفيلم، حتى تتمتّع الشخصيات بدلالات أكثر مرونة، ويستحيل ذلك السقوط إلى تتابع من السقوط الفردي لهذه الشخصيات، التي، في هذه الحالة، تقع في عمق وجودي، غير أنني لست مهمومًا في كل كتاباتي بالطبقة المتوسطة ولا غيرها. مع محو الزمان والمكان، عادتي المفضلة في السينما والأدب، أصبح حر، ووقتها يمكن للشخصيات أن تلعب بفردية، وأن تكون لها حكاية تنطلق من أقطاب لها ثقل ممتد، يصيغ التجربة البشرية بمزيد من الحرفية. الجنس والموت، الثنائية الحاضرة في عفاريت الأسفلت، بعدين لهما وزن مركزي".

رغم ذلك تكتسب الطبقة الوسطى في جنّة الشياطين، الفيلم الثاني لذكري والأخير مع أسامة فوزي، حضورًا أكبر. تنطلق الدراما من هروب اجتماعي، يموت طبل بعد هروب طويل من حياة ثابتة الشكل، وظيفة ثابتة وعائلة ثابتة وبيت يمدّ جذوره في أرض الفئة العليا من الطبقة المتوسطة، الثنائية الأولية في الفيلم هي حرية الصعلكة في مقابل قيد رفاهية وأريحية الانتماء إلى فئة اجتماعية.

ولكن ذكري يحيل هذه الفكرة أيضًا إلى بعد آخر، متجاوزًا مركزية الطبقة المتوسطة في العمل، يقول "في رواية ميتتان لرجل واحد، التي اقتبست منها جنّة الشياطين، تبحث الشخصية عن ميتة ثانية، ميتة رومانسية، محاطة بالماء والسيولة ومجموعة من الأصدقاء الفرافير. في جنّة الشياطين، الخروج من حيّز لآخر عند طبل هو خروج وجودي، لا يأبه لحيثيات خارجية حول وضعه الاجتماعي، يمكن لطبل أن يخرج مرة أخرى من طبقة أشد ثراء، ويظل الفيلم على ما هو عليه. ربما يكون للطبقة المتوسطة حضور في الفيلم، لكنني أعتقد أنه حضور سلبي، يأتي من إهمال متعمّد، أو من ذكر جانبي، مثل تفصيلة تأتي لتتلاشى سريعًا".

يدفع اختلاف ذكري مع طرح حضور الطبقة المتوسطة في أفلامه النظر إلى رغبته الدائمة في إزاحة الحكاية عن الواقع، يكتب من "البرج العاجي" على مساحة من الواقع تكفي لمرواغته، لأن الواقع حسب قول ذكري "لاينتج أدبًا". اللجوء إلى الفردية في سردية الفيلمين تحيلهما إلى الحذف أكثر من الإضافة. العوالم التي تبدأ ببديهيات نعرفها، تستحيل مع التتابع السردي إلى أشياء لا نعرفها، ويصبح التجريد مقصّ يشذب الفيلم، من خلال أفكار كونية لصيقة بالتجربة البشرية، مثل الجنس والموت والعنف والذاكرة، أشياء لا تزول بزوال عامل خارجي.

ثنائية السينما والأدب

يتميّز عفاريت الأسفلت بأدبيّة شخصياته، خاصة في حوارات الأسطى محمد الحلّاق، المقتبس من شخصية الحلّاق في ألف ليلة وليلة، يقول ذكري عن هذه الشخصية إنه وضعها ليكون هناك راوٍ يأخذ موقفًا من السرد، صوت لديه حضور يستطيع أن يوجّه الحكاية. حكايات الأسطى محمود، عن الخليفة هارون الرشيد ووزيره جعفر البرمكي، تعطي انطباعًا أوليًا بحضور الخيال موازيًا للواقع، الحكايات الخيالية نفسها تصبح بعد ذلك مقدمة لحلقة درامية تجتمع حولها شخصيات الفيلم وتصبح فاعلة فيها.

مشهد بين الحلاق ورينجو من عفاريت الأسفلت


يفصل بين فيلمي عفاريت الأسفلت وجنّة الشياطين مدة لا تتجاوز ثلاثة سنوات، مع ذلك ظهر الفيلمان بشكلين شديديَ التباين ولكن تجمعهما الأدبية. العفاريت فيلم ذو سردية هادئة، مكتوب بتطعيمات أدبية، حتى تلاشي الزمان والمكان فيه جزئيّ لأننا ندرك الزمن من تحديد العالم المكاني وتفاصيله في حلوان، لكن جنّة الشياطين يتمتع بروح داخلية، سينما تنطلق من التجريد وتبحث عن الانتهاء عنده، زمن الفيلم كله في ليلة طويلة، والشخصية الأساسية فيه تشارك الأصدقاء اللعب والسُكر والمرح وهي ميتة، حتى غرائبية الشخصيات تتوّج بالسيارة التي تجمعهم، وهي مثلما يقول ذكري بمثابة شخصية مستقلة في الفيلم.

رغم ذلك يتبنى صاحب أسود وردي الرأي الذي يرى صعوبة النقل السينمائي عن عمل أدبي فارق، وربما يحل تلك المعضلة بما يعتبره تداخلًا نوعيًا يحكمه أثناء الكتابة للوسيطين المختلفين، يقول "طبيعة كتابة الفيلمين لم تكن مخططة بشكل مسبق. بالمناسبة، حينما أبدأ في كتابة عمل فنّي أجدني متورطًا مع الأدب أثناء الكتابة، وكذلك حينما أكتب عملًا أدبيًّا، أجدني متورطًا مع السينما. ثمة تداخل ضروري بين الاثنين. السينما، خاصة في حيّز الكتابة، لا تقوم على تعريفات ثابتة، تاركوفسكي يتمتع بشخصيات أدبية في معظم أفلامه وكذلك أنطونيوني. مع ذلك، ثمّة قاعدة غير مؤكدة، تشير إلى أن الأدب المتميز لا تنجح السينما في اقتباسه، روايات محفوظ في السينما سيئة، كذلك دوستويفسكي. كوراساوا حينما اقتبس رواية الأبله، لم يستطع محاكاة ضخامة البعد الروحي في العمل، وخرج من تحت يده بصورة ردئية. الأعمال المتوسطة، مثل روايات ستيفن كينج، يمكن أن تتحول إلى أفلام ممتازة، هيتشكوك كان يقتبس أفلامه من نصوص متواضعة".

تعود طبيعة الكتابة المتداخلة بين السينما والأدب، التي تراوغ أيضًا الانتماء للشكل، إلى طبيعة كتابة ذكري التي يمكننا وصفها من إدوار الخراط بالكتابة النوعية، حتى وإن تمرد الأولى على إدوار وتصنيفه. في مقدمة ما يعرفه أمين يقسّم ذكري كتّاب الأدب إلى اتجاهين؛ كلاسيكي، متمسك بالنزعة الشكلية، لديه رؤية مسبقة للشكل الروائي، وقادر على إنتاج النصّ بحدّة وإتقان، مثل محفوظ وكونديرا وتولستوي، وآخر يستجيب لغواية الهفوة الفنّية، والانفعال الوقتي مع الكتابة يخون الشكل المسبق ويغيّره فينتج أدبًا مراوغًا، مثل كافكا ودوستويفسكي وجيمس جويس.

العلاقة بين أدب ذكري وسينماه، وبين كل نوع وذاته، تشبه مجموعة بنايات بنوافذ مفتوحة على بعضها البعض، الناظر من كل نافذة يرى أمامه عددًا كبيرًا من النوافذ الأخرى، كل مشهد تعرضه نافذة يقود إلى الآخر، في تراتبية يمكن كسر فرضيتها، وانتقاء عدة مشاهد بالتتابع كي تخلق انطباعًا يمكن ارتجاله، ذلك الارتجال ربما يكون قطعة أدبية، أو سيناريو، أو رواية، وربما يكون لا شيء.

النجم والنص

تأخذ الأفلام التي لا تتمتع بجماهيرية، دورة متشابهة تبدأ بغياب النجاح التجاري حتى يمر على الفيلم فترة زمنية تساعد في هضمه وتقبّله. حضرت هذه القاعدة بشكل كبير في الأفلام بين الثمانينات وحتى بداية الألفية. الحرّيف لمحمد خان فشل في شبّاك التذاكر، لكنه منذ عدّة سنوات صار يستعيد حضوره بصورة مميّزة. الكيت كات لداوود عبد السيد، رغم أنه نجح على الصعيد التجاري بصورة معقولة في سنوات عرضه الأولى، وتم ترشحيه لعدّة جوائز، لكنّ الفيلم يشتبك الآن مع نقاط مجتمعية نافذة أكثر، مؤثرة وذات شعبية، مثل حضور الشيخ حسني في مجتمع الميمز.

ولأنّ لكل قاعدة استثناء، لا يزال فيلما عفاريت الأسفلت وجنّة الشياطين بعيدين نسبيًا عن الاستدعاء من جديد. يقول ذكري مستغربًا إن الفيلمين مر عليهما زمن كاف كي يتم هضمهما من جديد، لكن الفرصة لإمكانية هضمهما من عدمه لم تحدث من الأساس، لا على مستوى إعادة عرض الفيلمين مرة أخرى، أو حتى تناولهما نقديًا.

الفجوة بين الفيلمين وبين الأحقية في استعادة الحضور بعد زمن، تبدأ منذ مراحل العمل الأولية على عفاريت الأسفلت. بعد الانتهاء من السيناريو، عُرض الفيلم على أكثر من فنان\فنانة على اختلاف نجوميتهم\نجوميتهنّ، رفض بعضهم\ بعضهنّ المشاركة، وهو ما يعبّر عنه ذكري بأنها مشكلة الممثل الذي لا يملك حد أدنى من الأدوات المعرفية والذائقة كي يقرأ سيناريو مختلف، بأفكار جديدة، ويستطيع استيعاب طبيعة الدور، يقول "عُرض أحد الأدوار النسائية في فيلم عفاريت الأسفلت على الممثلة هياتم ورفضته. تخيل. هياتم التي لم ترفض دورًا طوال حياتها، رفضت في عفاريت الأسفلت. حينما قرأت هياتم دورها في الفيلم، استغربت من طبيعة الجنس الموجود، علاقات تتوقف عند السؤال، ليست هناك إجابات، ولا أنشغل أبدًا بالبحث عنها، الفيلم هو طرح حكائي ينتهي عند مجموعة أسئلة. مشكلة هياتم لم تكن مع مشهد في السرير، لها أدوار كثيرة سابقة، إن لم تكن جميعها، في نفس الإطار. المشكلة هنا هي عدم استيعاب حالة الفيلم، الممثلة عايدة رياض أيضًا رفضت أن تؤدي دورًا في عفاريت الأسفلت. عرضنا دور الحلّاق على فريد شوقي، أرسلنا له السيناريو واتصلت بنا ابنته ناهد في ليلة كنت سهران مع أسامه في شقّته بوسط البلد، خطفت دخلة السيناريو انتباه فريد، حتى أنه ولّع سيجارة رغم إقلاعه عن التدخين لظروف صحيّة وحضّر فنجال قهوة وأكمل قراءة النص، لكن مثلما هو الحال مع بقية الممثلين الذين رفضوا الفيلم، امتعض فريد في الأخير من غرابة النص، جنس وموت وأسئلة لا تنتهي.اتصل بأسامة وكنت موجود هناك، وقال لي الجملة التي لم تعجبني، إن هذا ليس سيناريو".

الموت في جنّة الشياطين

يعالج فيلم جنّة الشياطين الثنائية نفسها من عفاريت الأسفلت، الموت والجنس. يموت طبل فجأة وببساطة، مرتخ على كرسي المقهى بين أصدقائه نونّة وعادل وبوسي أثناء لعب عشرة طاولة حامية. بينما يموت طبّل، وقبل دراية الأصدقاء بموته، تظهر شوقية، إحدى عاهرات الحارة، تجري نونّة وبوسي، بعنف غريزي وتلقائي، متسابقين على من يلحق أكثر بشوقية.

رغم العشرة طويلة المدى، بين الجنس البشري وبين الموت، يظل الأخير مجهولًا على الداوم. ثمّة خبرة كبيرة، وتجربة مستدامة بحيثيات محيطة بالموت، مثل الحزن المحيط بأحباء ميّت، أو استدعاء ماض مجمّد لن يستعاد، لكن فعل الموت نفسه، يظل نقطة مجهولة نستعيد حالة العجز تجاهها بأشياء تتعلق بالموت لا به كشيء مجرّد.

من كواليس فيلم جنة الشياطين


تنسلخ شخصية طبل من كل تلك الحيثيات. ثمّة معلومات أولية عنه، أنه موظف سابق ترك البيت منذ سنوات وعاش في حارة غريبة بين ناس أكثر غرابة، استبدلوا بالحزن عليه اللعب والمرح والمغامرة والجنس، لا يوجد في الفيلم أي نظرة رومانسية لموت طبل. الموت في هذه الحالة، يشبه رؤية فيورباخ حينما قال "ينبغي أن تُعاش الحياة بامتلائها رغم الموت". طبل، كممتلئ بالحياة، يظل حيًا وفاعلًا من خلال المجاز، يشارك أصدقاءه، يضحك عليهم بأفعال مبيّتة من أيام حياته السابقة، يتحول الموت من طرف فوقي، أكثر سلطة من أن يكون ندًّا، إلى حالة يمكن فيها أن يكون طرفًا ما، بينما الطرف البشري الآخر قادر على الأخذ والعطاء معه، قادر على كسر هيبة حتمية الغياب، وتحقيق حضور مغاير، مثل بطولة مركزية في حكاية فيلم.

يقول ذكري إن الخوف الكبير من الموت يكمن في الفقدان الأبدي للوعي، وقتها يختبر الواحد تجربة جديدة تمامًا، أبدية من حيث كونها لا يمكن استعادة الحياة مرة أخرى، البني آدم دائمًا خائف تجاه ما يجهله، والموت يمكن اعتباره أحد التعريفات الوظيفية، شديدة الدقة، للمجهول.

يحاول أصدقاء طبل، على امتداد الفيلم، أن يعيدوا إحياءه مرة أخرى، لذلك يشترك كل واحد منهم على حدة مع طبل في موقف ما، شوقية تحكّمه في لعبةّ صلّح، وحبّة، المومس التي يفضّلها طبل، تحكي له عن رد فعلها على موته كأنه يسمعها، بداية من توقفها عن استقبال الزبائن وحتى شبقها تجاه محاولات إغواء نونّة لها في آخر الفيلم. الأصدقاء عادل ونونّة وبوسي، يرافقون طبل حينما تذهب جثّته إلى عائلته القديمة، ومن هناك يعودون به مرة أخرى إلى الحارة، اشتباكات لا تنتهي، تتساقط خلالها هيبة الموت، وتتحول فردية الشخصيات إلى ذات جماعية تسجّل اعتراضها ضد الموت كمصير.

تختلف طبيعة الموت في جنّة الشياطين عن رواية ميتتان لرجل واحد. يقول ذكري إن الموت في الرواية كان رومانسيًا، والبحث عن الميتة الأخرى كان وسط ماء وعالم حالِم، لذلك استبدل ذكري شخصيات أكثر حدّة وعنفًا وسخرية بأبطال الرواية الفرافير، ووضع بُعد الجنس في الفيلم من خلال شخصيتي حبّة وشوقية، مثل قطب مرتكز في كل حكاية، يستطيع أن يصيغها بتكثيف ودقّة. استبدل بعالم المياه عالمًا يابسًا، ناشفًا وصاخبًا، متداخلًا بتقاطعات تنتهي عند مشاعية جنسية، ربما لأن الفيلم ينتهي خلال طريق طويل، كأن أصدقاء طبل ونسائه لم يعودوا يأبهون للانتهاء عند نقطة ما، وفضّلوا الهيام في أفق مستدام وأبدي.

هل التخلص من الخوف من المجهول يُلزم القفز في قلبه؟