طارق شوقي خلال خضوعه لأسئلة النواب. الصورة: خالد مشعل - بإذن للمنصة

يوميات صحفية برلمانية| وزير التعليم يجيب عن أسئلة الأمهات والنواب بتصريحات الرئيس

أخيرًا حضر وزير التربية والتعليم والتعليم الفني طارق شوقي إلى البرلمان ليجيب عن أسئلة النواب، بعد أن اعتذر مرتين سابقًا عن الخضوع لرقابة السلطة التشريعية متعللًا بدواعي السفر. وفي كل مرة كنت أنشر فيها خبر استدعائه للمجلس تسألني صديقتي "هم فعلا هيخلوه يعدل المنهج؟ هم ممكن يعملوا حاجة في مشكلة سنة رابعة؟ بيقولوا النواب مش ساكتين".

متفائلة صديقتي التي تتصور أن طلبات إحاطة وأسئلة، قد تغير استراتيجية بدأها وزير التعليم منذ 2017 وأطلقها رئيس الجمهورية بنفسه، تزامن معها تغيير مناهج المراحل الدراسية الأولى لرياض الأطفال والصف الأول الابتدائي.

كبر أبناء الصف الأول الابتدائي الذي طبق عليهم الوزير استراتيجيته، وأصبحوا في الصف الرابع، أول سنة دراسية نختبر فيها المناهج الجديدة في العلوم والرياضيات واللغة الإنجليزية واللغة العربية والدراسات الاجتماعية، بخلاف المناهج الأخرى النظرية التي ضمها وزير التعليم للصف الرابع وتهملها المدارس، مثل تكنولوجيا المعلومات والمهارات المهنية.

من قبل جروب الماميز

كوني أمًا لطفل في المرحلة الابتدائية، وعضوة في عدد من مجموعات "الماميز" على فيسبوك وواتساب، يجعلني أترقب حديث الوزير المتغيب دائمًا عن الرقابة البرلمانية، والمتعصب دائمًا لوجهة نظره، والمتمسك برؤيته رغم كل الانتقادات، والرافض دائمًا لإعادة النظر في أولوياته.

أرصد مشكلة الصف الرابع، عناصر العملية التعليمية كلها غير مقتنعة بالمناهج الجديدة التي يعتبرها شوقي "أكبر إنجاز للوزارة في تاريخها"، المدرسون في ورطة غير مؤهلين لمناهج جديدة مستحدثة مستوردة تتحدث عن أظافر البطريق وثعلب الفنك، وأولياء أمور في مأزق لا يدركون طبيعة التغيير ولأي مدى يساعد أو يؤذي أطفالهم، وتلاميذ مضغوطين نفسيًا وعصبيًا في المدارس والبيوت.

من قلب المعركة أعرف أطفالًا لا يذهبون للمدارس لعدم وجود أماكن في فصول تجاوز أعدادها مائة طفل، وآخرين يجمعهم كرسي واحد في فصول مكتظة وسط موجات متلاحقة من فيروس كورونا المستجد لا يمكن فيها توفير مساحة سنتيمترات قليلة بين الأطفال وبعضهم البعض.

كل هذا وأكثر واجهه الوزير خلال الجلسة العامة، من خلال 140 سؤالًا وطلبات إحاطة ومناقشة عامة. لكن هذه الأدوات ليس لها تأثير كبير على المستوى السياسي، فطلب الإحاطة مضمونه إحاطة المسؤول بوجود مشكلة، والسؤال ينتظر فيه النائب إجابة محددة من المسؤول، أما طلبات المناقشة العامة فتحاول استيضاح السياسات المتبعة في ملفات محددة، وهي جميعًا أدوات برلمانية أخف وطأة من الاستجواب، الذي يُخضع المسؤول لمناقشة جادة يمكن، إجرائيًا على الأقل، أن تنتهي بسحب الثقة منه.

لكن يبدو أن كل ذلك يعلمه الوزير ولا يجد ردًا عليه، حيث اكتفى في كلمته بمهاجمة الأمهات والمدرسين وإلقاء عبء عجز المعلمين وتكدس الفصول على وزارتي المالية والتخطيط، والتشكيك في حوادث التسمم من الوجبات المدرسية. واستمر الوزير في ردود عامة وغير واضحة على ملاحظات النواب، لتنقلب الجلسة ضده، خاصة بعد زلة لسان جديدة أثارت غضب النواب ورئيس مجلسهم، وقرر إنهاء كلمته مع إحالة بيانه للجنة التعليم لدراسته واستدعائه إلى المجلس مرة أخرى الأسبوع المقبل.

اعتراضات النواب

كان النواب المتحدثون في جلسة الأمس صوتًا للبيوت المصرية التي يعاني أبناؤها في كل المراحل الدراسية، وتطابق كلامهم مع أقرأه على "جروبات الماميز" وأصدقائي من أولياء الأمور، وبعض معلمي ابني في مدرسته.

مشكلة عجز المدرسين تصدرت الحديث، إلى جانب تكدس الفصول، وهما مشكلتان تراكمتا عبر سنوات، لكن الوزير أضاف برؤيته وقرارته مشكلات أخرى بدءًا من أزمة الصف الرابع ومناهجه الجديدة، وطرق التقييم، مرورًا بعدم تأهيل المدرسين وتدريبهم، وصولًا إلى مشكلات الثانوية العامة وإلغاء التشعيب والتخبط في قرارات امتحانات المرحلة الثانوية والأسئلة الاختيارية، والمقالية، ومشاكل "التابلت" والإنترنت التي حاصرت الطلاب خلال الامتحانات.

النائب ضياء الدين داود تحدث عن مشكلة عجز المعلمين وعدم تدريب المدرسين الموجودين "لا يمكن توفير تعليم جيد دون وجود مدرسين مدربين"، وطالب الوزير بزيارة مدارس مصر المختلفة وعدم اختزال المسألة في عدد معين من المدارس. ولفت إلى الضغوط التي تقع على أسر أطفال الصف الرابع الابتدائي "حدث تفكك أسري نتيجة أن الأسرة مكبلة بمدرسين طالعين نازلين علشان يقوموا بالدور اللي المدرسة ما قدرتش تقوم به".

صورة أرشيفية للرئيس عبد الفتاح السيسي وطارق شوقي. من صفحة المتحدث باسم الرئاسة - فيسبوك

النائب فريدي البياضي اتهم الوزير بالفشل في التخطيط، فيما قالت النائبة سناء السعيد إن "الحكومة ماشية في اتجاه غلط، الوزير يتكلم عن خطة تطوير المناهج والعملية التعليمية، مع وعدم وجود بنية تحتية"، واعتبرت أن سياسة الوزير تمثل "تحديًا صارخًا للمجتمع المصري"، متسائلة عن طبيعة خطط التطوير في فصل يصل تعداد الطلاب فيه إلى 120 طالبًا، واختتمت "خطة الوزارة تتكلم عن مجتمع تاني غير مجتمعنا المصري".

من جهتها، اتهمت النائبة آمال عبد الحميد الوزير بإهدار المال العام في مشروع "التابلت"، مشيرة إلى مشكلة امتحانات الثانوية العامة التي شابها عدد من المشكلات خاصة مع ضعف شبكات الإنترنت في المحافظات والقرى، وطرحت سؤالًا على الوزير "هل كنت دارس الموضوع ده؟ ناس تدخل الامتحان تلاقي التابلت مش شغال والناس مش عارفة تجاوب".

أما النائبة أمل زكريا قطب فعلقت على محتوى منهج العلوم للصف الرابع الابتدائي "حيوان الخفاش والبطريق وجبل النمل، كمية حاجات لا الطفل شافها ولا المدرس ولا الموجه"، وهي النقطة نفسها التي تحدث فيها النائب زكريا حسان، وقال "جبنا نسخة من إحدى الدول وننفذها في مصر مع اختلاف كل الظروف".

فيما خاطب النائب إيهاب منصور الوزير قائلًا " منذ ثلاث سنوات كنت في المجلس وطرحت التطوير وأيدناك، كان مازال فكرة، ولم أر حتى الآن سوى فكرة وليس خطة، لا بد أن نعترف إن فيه مشاكل، الأولويات فيها اختلال والرؤية فيها ضبابية"، مضيفًا "مافيش نماذج امتحانات أولى وتانية ثانوي، تالتة ثانوي امتحانها ورقي ولا تابلت؟ التصحيح إلكتروني ولا ورقي؟ السبورة الذكية أغلبها في المخازن"، واختتم كلمته "عندك 36 مليار صناديق خاصة فائض استغلهم لو تسمح" في إشارة إلى إمكانية استخدامهم في معالجة عجز المعلمين وتكدس الفصول.

أما النائب عمرو درويش من تنسيقية شباب الأحزاب، قال "فشلت الوزارة في تطوير منظومة التعليم"، منتقدًا عدم تطوير البنية التحتية، وتكدس الفصول، بخلاف عجز المدرسين".

وفي الوقت الذي طرح فيه عدد من النواب مشكلة تكرار تسمم التلاميذ من الوجبة الغذائية المدرسية، اعتبر النائب فتحي قنديل أن هذه "مؤامرة على الوزير".

الاحتماء بتصريحات الرئيس

في محاولة لاحتواء غضب النواب، بدأ الوزير كلمته بإعلان اتفاقه مع رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي، سامي هاشم، على الحضور مرة شهريًا للجنة التعليم بشكل منتظم لمناقشة مشكلة من المشكلات مع النواب، و"العمل كفريق".

وبدأ الوزير في الرد على الانتقادات والملاحظات الموجهة له، بتحميل جهات أخرى عبء عدد من الملفات.

يعتبر شوقي أنه نجح في التطوير "كنا في المركز قبل الأخير في العام 2016 بمؤشر جودة التعليم، ولدينا مشاكل ممتدة من 2016، ولكن استطعنا تغيير الفكر القديم في التدريس، حيث اتخذنا المسار الأصعب للارتفاع من المراكز الأخيرة بمؤشرات جودة التعليم".

ألقى شوقي عبء عجز المدرسين وتكدس الفصول على وزارة المالية والبرلمان، وقال إن "هيئة الأبنية التعليمية تسير وفق موازنة محددة تقرها لجنة الخطة والموازنة في البرلمان، وقد نجحنا رغم العجز الموجود في بناء مايزيد على 94 ألف فصل، 39% منها فصول جديدة، تكلفوا 31 مليار جنيه".

كما احتمى الوزير بتحذيرات الرئيس عبد الفتاح السيسي من الزيادة السكانية قائلًا إن "عدد التلاميذ الذين زادوا في سنوات محاولات سد العجز، 5 مليون طالب، وهو ماكان يحذر منه الرئيس عبدالفتاح السيسي فيما يخلص التهام الزيادة السكانية لمقدرات التنمية".

وقارن الوزير بين إنفاق فنلندا التي تأتي ضمن المراكز الخمس الأولى في العالم في جودة التعليم، إنفاق مصر، وقال إن فنلندا تنفق 20 ألف يورو في العام على الطالب الواحد، أي ما يوازي 400 ألف جنيه، وفي المقابل نحن نصرف على الطالب 4000 جنيه، الأمور كلها في النهاية مردها الأموال والميزانيات".


وأوضح أن مشكلة عجز المعلمين ناتجة عن قوانين وقرارات تمنع التعيين في الجهاز الإداري للدولة "قانون وضعه النواب أنفسهم".

ودافع الوزير عن أفكاره وقراراته الخاصة بالتدريس عبر التطوع بالعمل بالحصة، وقال "عشت في أوروبا وأمريكا سنوات، شهدت خلالها فخر الناس بالتطوع في الكيانات المجتمعية المختلفة، وقد عايشت وجود متطوعين في التدريس والتعليم بالغرب وهو أمر متعارف عليه، حيث ورد إلينا رجال وسيدات أفاضل لديهم الوقت والرغبة في التطوع للتدريس، واشترطنا وجود المؤهل التربوى للمتطوعين".

وقال "حتى أن الـ 20 جنيه تكلفة حصة المتطوع لم تصل إلينا من وزارة المالية، وإنما قمنا بتدبيرها من موارد الوزارة الذاتية"، مضيفًا "المعلم حقه الحصول على أعلى مرتب في الدولة المصرية ولكن ذلك يتطلب إمكانيات اقتصادية لا نمتلكها".

الاعتراف بأزمة رابعة

دافع شوقي باستماتة عن خطته لمناهج الصف الرابع "رابعة ابتدائي لا فيها امتحان يخوف ولا رسوب ونجاح خلوهم يستمتعوا بإيقاع هادئ". في الوقت نفسه يعترف بصعوبات "عارفين عاملين دوشة ليه؟ فيه بعض الكتب شايفينها ثقيلة".

تراكم الشهادات عن مناهج رابعة، من المدرسين الذين لم يتم إعدادهم تقنيًا للتعامل مع المناهج الجديدة، وقريناتي من الأمهات اللائي يعانين مع أولادهن صعوبة الفهم والتحصيل وضبابية أساليب الدراسة، رد عليها الوزير في معرض دفاعه عن هذه المناهج بشهادات مضادة من الدول الأجنبية، إذ قال إن "منهج رابعة أفضل ما أنتجته وزارة التربية والتعليم في تاريخها ليس بشهادتي وإنما بشهادة الدول الأجنبية".

ولكن الوزير رغم ذلك يعترف بأن "المنهج مخصص لعام دراس أطول من العام الدراسي المصري"، قبل أن يقر بأن المنهج قد لا يكون مناسبًا للوضع في مصر الآن "نحن نبني مناهج جديدة لـ 50 سنة، ودافعين ولازم نأخذ حقنا من الجهات التي تساعدنا، المحتوى على أعلى مستوى في العالم.. وجود هذه المناهج والكتب في يد أفقر طفل في مصر فيه تطور.. هذه الكتب في مدارس دولية، مصروفاتها بـ 200 ألف و300 ألف جنيه أنا مديه للمدارس الحكومية في أي نجع".

على النقيض من كلام شوقي ، المناهج البريطانية في العلوم والرياضيات المخصصة للصف الرابع، أكثر سهولة وأقل تعقيدًا من مناهجه الجديدة.

تطلعني صديقاتي على مناهج أولادهن في الرياضيات، والحسابات المليارية المطلوبة منهم، بينما في المنهج البريطاني مازال التلاميذ يحسبون في خانات الآلاف، وابتعدت مناهج العلوم عن البطاريق والخفاش والسحالي التي انشغلت بهم المجموعات على فيسبوك خلال الشهرين الماضيين.

يستكمل تصريحاته التي تأتي في منتصف العام الدراسي "ماحدش قال للمدرسين اشرح درسين وتلاتة في الحصة، علشان تخلص قبل الترم، مطلوب من المدرس يمشي بالتسلسل الطبيعي وأشوف وقف فين، نكمل بعد أجازة نصف العام، علشان الناس ما تضغطش نمشي بتسلسل ورتم مريح للأولاد، نكمل بعد الإجازة بقية الكتاب، ولو لم ينته بنهاية الترم الثاني نعرف وقفنا فين ونكمل الكتاب بطريقتنا".

أتذكر شكوى صديقتي والأمهات على مجموعات فيسبوك "المدرسين بيجروا في المنهج، الولاد بياخدوا فكرتين في حصة وساعات تلاتة ما بيلحقش يفهم ويطبق اللي خده". ويبدو أن كلام الوزير عن الإيقاع المناسب وعدم التسرع لم يترجمه إلى تعليمات تصل للمدارس، وأصبح الانتهاء من المنهج الدراسي عبئًا يلاحق المدرس والتلميذ.

استوقفني أيضًا في حديثه، أنه دائمًا ما يسوّق مشروعه على أنه يعتمد على مخرجات التعلم، والتسلسل بين المناهج في المراحل الدراسية المتعاقبة وترابطها، ولم يوضح في كلمته مصير الطالب الذي لن يكمل المنهج في حال قرر المدرس التدريس بالإيقاع المناسب للتلاميذ، ولم يفسر مقولته "هنكمل المنهج بطريقتنا".

اعترف شوقي أن المنهج مأخوذ عن دول لا يقل العام الدراسي فيها عن 180 يومًا "بينما العام الدراسي في مصر بالكاد يصل إلى مائة يوم لو لم تقطعهم قرارات تعطيل دراسة بسبب كورونا".

وبدلًا من البحث عن بدائل أو تغيير خطة العام الدراسي أو تعديل في المناهج التي استوردها من الخارج، يصر على خطته "المناهج علشان تتعمل برواقة عايزة 180 يوم ماعنديش غير 100".

وبالطبع لم ينس شوقي توجيه اللوم المعتاد للأمهات، وانتقد سؤالهم عن نماذج الامتحانات وشكلها وطبيعتها سواء في الصف الرابع أو في المرحلة الثانوية، وقال إن ذلك "مش من حقهم" مطالبًا إياهن بـ "نسيان الامتحانات".


اقرأ أيضًا: في ملحمة "سنة رابعة": مناهج جديدة بأساليبهم القديمة

طلاب بالابتدائي. الصورة: الصفحة الرسمية لوزير التعليم طارق شوقي على فيسبوك

يعلم شوقي ما يحدث على مجموعات "الماميز" وتبادل حلول "المهام الأدائية" التي أطلقها فجأة قبل عشرة أيام ليؤديها طلاب الصف الرابع الأسبوع المقبل، يدعي شوقي أن الأمهات يتبادلن حلول الأسئلة التي تقيس فهم الطفل، ويحرمن أطفالها من التجربة، بينما لا يعرف أن المدرسين هم من يرسلون الأسئلة ونماذج الحلول للأمهات ويطالبون بتحفظيها للأطفال جيدًا لإعادة كتابتها في الامتحان.

التنصل من أزمة الوجبات

كانت وقائع تكرار تسمم تلاميذ نتيجة تناول الوجبىة المدرسية في عدد من المحافظات، محل مسائلة من جانب بعض النواب، وردًا على كلمات النواب قال الوزير "التغذية المدرسية مش احنا اللي بنعملها، لا علاقة لنا بها"، مضيفًا "نوعية الوجبات مسؤول عنها وزارة الصحة والمشرف على جودة الوجبة هيئة سلامة الغذاء، وإدارة الإنتاج والتوزيع مسؤولية جهاز الخدمة الوطنية، لما يكون في سؤال نحن لسنا الجهة المسؤولة".

ومع مقاطعات النواب للوزير واعتراضهم، قال رئيس المجلس، حنفي جبالي إن بيان الوزير سيثبت في مضبطة الجلسة ويرسل للحكومة، فيما استطرد الوزير "ما قلته لما نكون عايزين رد ندعو وزارة الصحة والخدمة الوطنية". وفي الوقت نفسه شكك في وجود تقارير رسمية تؤكد وقوع حالات التسمم، وقال "الورق الرسمي بيجي لنا مافيش مشاكل، فيه إدعاءات تسمم، نسأل وزارة الصحة التي لديها تقارير طبية، وفي أمن وطني يبلغونا، في إدعاءات كثيرة جدًا.

ومع استمرار النواب في المقاطعة اعتراضًا على حديثه، قال شوقي "احنا راضيين عن الخدمة وأداء جهاز الخدمة الوطنية والتعاون مع الصحة كل يوم فيه تحسين وتطوير نحن في وضع أفضل مما سبق"، ثم وجه حديثه لأحد النواب قائلًا "هات لي تقرير بحالات التسمم، أنا ماعنديش تقرير فيه تسمم في فرق بين السوشيبال ميديا والإعلام".

ومع إصرار شوقي على إنكار وجود مشكلة في الوجبات المدرسية، ثم إلقاء المسؤولية على وزارات أخرى، قاطعه عدد من النواب الجالسين على يسار المنصة بشكل متكرر، منهم ضياء الدين داود وأحمد الشرقاوي ويوسف الحسيني، فوجه كلامه للنواب المقاطعين، قائلًا "زي ما أنا سمعت نسمع بعض لو بنعلق على كل كلمة مش عايز أدخل في اللعبة دي خالص".

اعتذار الحكومة المرتبك

سقط الوزير في المجلس بزلة لسان جديدة أثارت النواب والمنصة ضده، إذ احتج النواب على العبارة فقال جبالي "حذف لفظ اللعبة من المضبطة".

ورغم منح الوزير فرصة لاستكمال كلمته، فاجأ الجبالي الوزير برد فعل أقوى في نهاية الجلسة التي صفق فيها النواب له خمس مرات.

قال جبالي "إن جميع سلطات الدولة المصرية تتعاون من أجل تحقيق صالح الوطن، لسنا سلطة ضد سلطة، جميع السلطات أقسمت على احترام الدستور، المجلس سلطة تشريعية ولسنا بصدد لعبة كما ورد على لسان وزير التعليم، وقد طلبنا حذف الكلمة، لكن لا يكفي حذف الكلمة من المضبطة، ووزارة الشؤون النيابية منوط بها الرد، وإلا الحكومة ستكون غير ملمة بالدستور، نحن نحترم الحكومة ونتوقع منها الاحترام المتبادل".


اقرأ أيضًا: يوميات صحفية برلمانية| تعليمات للأغلبية بالهدوء في مواجهة "الوزير الغائب"

طابور الصباح يتقدمه سبايدرمان في إحدى المدارس الحكومية. الصورة: طارق شوقي- فيسبوك

وحاول وزير شؤون المجالس النيابية المستشار علاء فؤاد احتواء الأزمة وقال إن "الحكومة تعتذر عن أي كلمة أثارت حفيظة المجلس، الحكومة تكن للمجلس كل التقدير والاحترام، الحكومة حريصة على ذلك تمامًا، ونكرر اعتذارنا للمجلس الموقر".

ولكن فؤاد لم يكن موفقًا خلال الجلسة العامة، التي ألقى فيها وزير التربية والتعليم أعباء وزارته على وزارات أخرى منها التخطيط والصحة والمالية بخلاف جهاز الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة.

فمع الكلمات الأولى لشوقي الذي حاول يتخفف فيها من أعباء المنظومة التعليمية، وتحميلها للوزارات الأخرى، طالب رئيس المجلس، فؤاد بإعداد كلمة للرد على شوقي، وقال له "سيادة الوزير أرجو الاستعداد لأنه قال مسؤولية على وزارات أخرى. على سيادتك التحضير لكلمة بعد الوزير، الوزير أوضح صراحة مسؤولية وزارات أخرى. سيادتك ستلقي كلمة بعد كلمته".

ولكن يبدو أن فؤاد لم يتواصل مع المسؤولين في الوزارات المذكورة خلال الجلسة، أو أنه لم يتلق ردًا شافيًا، فتعهد مرتبكًا بموافاة مجلس النواب برد من الحكومة بشأن ما ورد على لسان شوقي، وتعهد بالتواصل مع "وزير الصحة" عقب الجلسة بشأن حالات التسمم من الوجبات المدرسة وإعداد تقرير رسمي وتقديمه للمجلس.

كما تعهد بالتواصل مع وزارتي المالية والتخطيط والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة للرد على ما قيل على لسان شوقي بشأن مسؤوليتهم فيما يتعلق بأزمة عجز المعلمين.

انتهت الجلسة العامة، وبدأت تظهر تصريحات شوقي على مواقع التواصل الاجتماعي ليتندر بها الأمهات والمدرسين تارة، ويعربون عن غضبهم بسببها تارة أخرى، بينما ما زالت صديقتي مندهشة من تصريحاته وصراحته وعناده.

سينتهي العام الدراسي ويستمر شوقي في تنفيذ خططه، لنبدأ مع العام المقبل وصعود الطلاب للصف الخامس الابتدائي رحلة جديدة من التخبط مع التجريب في دفعة كاملة من التلاميذ بمناهج جديدة.